التعايش المذهبي في سلطنة عمان: مقوماته ومظاهره الربيعي، إبراهيم بن خليفة بن راشد

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

الجزء ١ · صفحة ١١٩

التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره

المبحث الأول:

مظاهر التعايش في الممارسات التعبدية

المطلب الأول: مظاهر التعايش في المسجد وصلاة الجماعة: الزائر لسلطنة عُمان يشده مدى التآلف الديني الموجود بين أفراد المجتمع، ويتمثل ذلك في الشعائر الدينية الإسلامية، فإنه يجد العمانيين صفا واحدًا في مسجد من المساجد يصلون جماعة خلف إمام قد يكون مرسلاً يديه أو ضاماً لهما، ومن خلفه من يصلي كذلك، دون وجود أدنى

حساسية أو تشنج.

فإنك تجد الإباضي يصلي خلف السني أو الشيعي والعكس كذلك، وتجد الجميع يصطفون جنبا إلى جنب يعبدون رباً واحداً، متوجهين إلى قبلة واحدة، في صورة تمثل الوحدة الإسلامية والتعايش المذهبي.

وكما هو معلوم فإن المذاهب الإسلامية تختلف في مسائل فقهية في باب العبادات، كالصلاة مثلاً، والتي تختلف كيفيتها من مذهب إلى آخر، فهنالك من يصلي ضامًا يديه، وهنالك من يرسلهما، والآخر يسجد على تربة أو حجر، فبينما تجد من يصدر فتاوى يحرم فيها الصلاة خلف المخالف له في المذهب، تجد السماحة العمانية ترفض قبول مثل هذه الدعوات المفرقة.

وفي عُمان تجد الجميع حراً في ممارسة الكيفية الفقهية التي اتبعها في الصلاة، دون تضييق أو إنكار لطريقته، إلا ما يكون من بيان بعض المسائل، وتوضيح بعض الآراء الفقهية حولها، بقصد الوصول إلى الرأي الصواب، وهو من باب الحوار والنقاش العلمي المرغوب والمحبذ، وليس من قبيل إثارة المذهبيات والدعوة إلى التعصب كما يراه البعض.

المطلب الثاني: مظاهر التعايش في الممارسات التعبدية الخاصة:

تقوم بعض المذاهب الإسلامية بممارسات تعبدية خاصة، يكون بعضها مبنيا على استدلالات وأقوال اتبعوها وعملوا بمقتضاها، فالكثير من الشافعية في سلطنة عمان يعقدون مجالس لقراءة

[???]