التعايش المذهبي في سلطنة عمان: مقوماته ومظاهره الربيعي، إبراهيم بن خليفة بن راشد

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

الجزء ١ · صفحة ١٢١

التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره

المبحث الثاني:

مظاهر التعايش في الحياة الاجتماعية

لا يؤثر التنوع المذهبي في عُمان على طبيعة العلاقات الاجتماعية، ومدى التواصل الاجتماعي

من

في البيئة العمانية، وكثيراً ما تتشابه العادات العمانية التقليدية المستمدة من الدين الإسلامي، أو الموروث الحضاري التأريخي، ولا توجد حواجز أو اختلافات اجتماعية قائمة على أسس مذهبية أو

طائفية.

المطلب الأول: مظاهر التعايش في التكافل الاجتماعي:

المجتمع العماني كأغلب المجتمعات الإسلامية يهتم بالتكافل والتعاون الاجتماعي، عن طريق تطبيق المبادئ الإسلامية كالزكاة والصدقة والتبرعات، والتي يتم توزيعها على المحتاجين دون اعتبار لانتمائهم المذهبي، بل أن الأمر لا يكون مطروقاً على تفكير وسياسة القائمين على المؤسسات والهيئات الخيرية الرسمية والأهلية المعنية بالتكافل الاجتماعي، وإنما تكون النظرة محددة بكون الفرد أو الأسرة العمانية محتاجة للمعونة والمساعدة.

وفي ذلك تطبيق لأوامر الله له القائل في كتابه العزيز: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ المائدة: ? وامتثالاً للأمر النبوي المفهوم من قوله "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَعَاطْفِهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، مَثَلُ الْحَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌّ تَدَاعَى سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ((1)).

(?)

ويبادر الإنسان العماني لمساعدة أخيه دون النظر إلى انتمائه المذهبي أو حتى الديني، سواء في داخل السلطنة والذي يتمثل في مواقف وأحداث كثيرة، كان أبلغها الملحمة الوطنية في إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة من أثر الإعصار المداري (جونو)، أو في خارج السلطنة والذي يتمثل في المساعدات والمعونات وحملات التبرع التي قام به العمانيون لإخوانهم في دول العالم الإسلامي

(?) أخرجه مسلم في صحيحيه، في باب: تَرَاحُمِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَعَاضُدِهِمْ، الحديث رقم ((2586))، ج (4)، ص (1999). وأخرجه أحمد في مسنده، الحديث رقم (?????)، ج??، ص???.

[???]