التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٧التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره
تناولت موضوع الاجتهاد وأثره في تقدم الأمة، وموضع المقاصد وضرورة مراعاة الفقيه لها)، وتطرقت إلى بحث موضوع التعايش في نسختها الثانية عشرة التي جاءت تحت عنوان (فقه رؤية العالم والعيش فيه المذاهب الفقهية، والتجارب المعاصرة).
وتأتي أهمية هذه الدورة من دورات الندوة باعتبار أن مصطلح العيش صار مطروحاً في ساحة العلاقات الدولية بين الشعوب كجامع لمفاهيم التقارب والحوار والتسامح من أجل تحقيق التقدم الكبير في محور العلاقات الإنسانية و الدولية ولكي يؤطر هذا المصطلح بما يكفل استمراره وتحقيق الغايات منه في ظل الاهتمام المتوالي، به وبغية إزالة كافة الملابسات التي تعتري هذا المفهوم ودلالاته، ولأن التعايش هو السبب الحقيقي وراء اجتماع الفرقاء والهدف الأوضح والأقرب لبقاء الإنسان مدنيا يتفاعل مع الحياة والحضارة، ولأن ما تشهده الساحة الإنسانية من هضم لحقوق الأقليات والممارسات العنيفة ضدها في ظل غياب مفهوم التعايش الذي هو من نوازع الفطرة الإنسانية، كل هذه الأسباب وغيرها دعت الوزارة إلى اختيار هذا العنوان الدقيق حدث الساعة.
تلتها الدورة الثالثة عشرة التي عقدت تحت عنوان (الفقه الإسلامي: المشترك الإنساني والمصالح) حيث ناقشت هذه الدورة مفهوم المشترك الإنساني الذي يعني القيم الإنسانية الموجودة في جوهر كل الأديان والحضارات والمدارس الفكرية، والتي تلبي حاجات الإنسان الفطرية من حيث هو إنسان مثل إقامة العدل وإنصاف المظلوم وتحقيق حرية الإنسان وكرامته والحفاظ على النفس وتأمين حاجاتها المختلفة إلى غير ذلك من القيم المشتركة الحاضرة في كل الديانات والحضارات والثقافات.
وهي بهذا تكمل نهج الدورة السابقة، والنهج العام الذي رسمته ندوة تطور العلوم الشرعية في دوراتها السابقة، وهو النهج والتوجه الواعد في تجاوز العقبات وفتح الآفاق، واستشراف المستقبل،
(?) الإباضية بين حراسة الدين وسياسة الدولة إسماعيل الأغبري، ص (276) - (277).
[???]