التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٢التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره
بعض هذه المظاهرات تتخذ طابع العنف والتخريب، بسبب تدخلات خارجية، وانجراف الشباب المتحمس دون وعي، فحدثت بعض الصدمات بين المتظاهرين وقوى الأمن، أسفرت عن وقوع بعض الإصابات والضحايا.
بدأت الحكومة في استيعاب هذه المظاهرات والمطالب، وعملت بسرعة على الاستجابة للمطالب المشروعة للشعب العماني، فأُجريت تغييرات واسعة في الجهاز الوزاري للدولة، وقرارات بتوفير فرص عمل وزيادة في الأجور، وغيرها من الإجراءات التي كانت محل إشادة من قبل كثير من المراقبين والمحللين السياسيين، مقارنة مع سياسة العنف والصدام التي انتهجتها بعض الحكومات
الأخرى.
رغم هذه الظروف الحساسة التي مرت بها السلطنة إلا أن الشعب العماني أثبت مرة أخرى أنه لا ينجرف وراء الفتن والتحريضات والمؤامرات التي تحاك لخلخلة أمنه واستقراره الاجتماعي، بل حافظ على استقرار البلد وأمانه، وطالب بحقوقه المشروعة دون انتهاج العنف والصدام، وسياسة الحكومة العمانية الرشيدة بقيادة حضرة صاحب الجلالة المفدى التي استجابت لتلك المطالب وسعت لتحقيقها، بناء على ضرورة المحافظة على أمن واستقرار الوطن العزيز.
المطلب الثاني: مظاهر التعايش في الوزارات والدوائر والمؤسسات:
كأي دولة تتمتع باستقلالية وسيادة تنظم السلطنة شؤونها الداخلية المختلفة عن طريق إنشاء الوزارات المعنية باختصاصاتها، وما يتبعها من دوائر وهيئات ومؤسسات حكومية أخرى، إلى جانب مؤسسات القطاع الخاص.
وتقوم الحكومة بتعيين الوزراء والمسؤولين، وتوظيف المواطنين دون النظر إلى انتمائهم المذهبي، ودون التركيز على فئة دون الأخرى، فتجد في عُمان وزراء من المذاهب الثلاثة في البلاد، وكذلك أعضاء مجلسي الدولة والشورى، وأيضًا الموظفون في القطاعين الحكومي والخاص ينتمون لمذاهب
[(123)]