التعايش المذهبي في سلطنة عمان: مقوماته ومظاهره الربيعي، إبراهيم بن خليفة بن راشد

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٦

التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره

من الجدير بالذكر أن التعايش من المفاهيم التي تشمل مجالات عدة، "فإذا دققنا في مدلول مفهوم التعايش (coexistence) الذي شاع في هذا العصر، والذي ابتدأ رواجه مع ظهور الصراع بين الكتلتين الشرقية والغربية اللتين كانتا تقسمان العالم إلى معسكرين قبل سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي نجد أن البحث في مدلول هذا المفهوم يقودنا إلى جملة المعاني محملة بمفاهيم تتضارب فيما بينها، ولكن يمكن تصنيفها إلى مستويات ثلاثة:

من

المستوى الأول: سياسي، إيديولوجي، يحمل معنى الحد من الصراع، وترويض الخلاف بين الرأسمالية والاشتراكية، وفتح قنوات الاتصال للتعامل الذي تقتضيه الحياة، وقد عرف التعايش أول ما عرف على هذا المستوى.

المستوى الثاني اقتصادي، يرمز إلى العلاقات بين الحكومات وبين الشعوب فيما يتعلق بالمسائل القانونية والاقتصادية والتجارية.

المستوى الثالث ديني ثقافي، حضاري، وهو

الأحدث، ويشمل.

—

تحديداً.

—

معني

التعايش

الديني، أو التعايش الحضاري والمراد به أن تلتقي إرادة أهل الأديان السماوية والحضارات المختلفة في العمل من أجل أن يسود الأمن والسلام العالم، وحتى تعيش الإنسانية في جو

من الإخاء والتعاون على ما فيه الخير الذي يعم بني البشر جميعاً، من دون استثناء" (?).

وعلى المستوى الديني فإن التعايش يشمل – إلى جانب التعايش بين أتباع الملل المختلفة التعايش بين أتباع الملة الواحدة، وهو موضوع هذا البحث.

—

وقد يأتي التعايش مخصصاً وموصفاً بوصف "السلمي"، فهو "وصف مؤكد لطبيعة التعايش، ومثله: (أمس الدبير)، وعلى فرض وجود نوع من التعايش غير السلمي يكون الوصف مقيداً يخرج به نوع التعايش غير السلمي

(?)

(?) القاموس السياسي ومصطلحات المؤتمرات الدولية، س. م. لحام وآخرون، دار الكتب العلمية - بيروت، ط (1): (2004) م،

ص (64).

(?) الحوار من أجل التعايش عبدالعزيز التويجري، دار الشروق - القاهرة، ط (1): (1419) هـ / ????م، ص??، (بتصرف). (?) التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم داخل دولة واحدة سورحمن هدايات، ص?.

[(17)]