التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ٥١التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره
الأوضاع في عُمان في أغلب فترات حكم الأئمة، وهو ما أنتج ازدهاراً ورخاء اقتصادياً وأمناً اجتماعياً، لكن ما لبثت الفتنة إلا وقد أطلت برأسها كما حدث في عهد الإمام بن مالك ((1))، الذي استمرت إمامته من عام (??? هـ) حتى اعتزاله عام ((272) هـ) إيثاراً منه لسلامة الإمامة والدولة ((2)).
الصلت
دب الضعف في كيان الدولة، وصارت الإمامة محل تلاعب نتيجة الخلافات والفتن، وكان آخر الأئمة فيها هو الإمام عزان بن تميم الذي قضى دفاعه عن البلاد ضد العامل
((4))
(?)
العباسي محمد بن نور، والذي استعان به بعض العمانيين على إخوانهم، فمارس ابن بور
من
المقربين
(?) الصلت بن مالك الخروصي (ت: (275) هـ)، من أشهر أئمة عُمان الذين حكموا في القرن الثالث الهجري، كان مثالا في الزهد والتواضع وحسن السيرة وقد ازدهر العلم وكثر العلماء في عهده، بويع بالإمامة سنة (237) هـ، وقد عمر طويلا حتى ضعف عن تحمل أعباء الإمامة، وإليه يشير الشاعر محمد بن الحسن بن دريد في بعض قصائده لأنه كان إليه، اشتهر الصلت بتحرير سقطرى من يد النصارى واسترجاعها منهم قام عليه موسى بن موسى، وراشد بن النضر، فاعتزل الإمامة مجبرا سنة (272) هـ، وجلس في بيته وبعض الناس يعتبرونه إماما إلى أن توفي سنة (275) هـ، أدى عزل الصلت إلى فرقة الكلمة والعداوة بين العلماء وكل الأحداث التي أتت بعد ذلك كان سببها الأول هو عزل الصلت، دامت إمامته خمسا وثلاثين سنة، وعمر في الإمامة ما لم يعمر أحد قبله. انظر: تحفة الأعيان السالمي، ج?، ص??? وما بعدها. وعمان عبر التاريخ السيابي، ج?، ص???-???.
(?) الوسيط في التاريخ العماني، أحمد بن سعود السيابي، مكتبة الضامري، مسقط، سلطنة عمان، ط (2)، (1434) هـ / (2013) م،
ص ??.
(?) عزان بن تميم الخروصي (ت: (280) هـ) إمام وعالم كان من العلماء الذين كرهوا عزل الإمام الصلت وتولية راشد بن النضر سنة (273) هـ، بويع بالإمامة سنة (277) هـ، بعد عزل راشد بن النضر، قام الإمام عزان بعزل جميع ولاة الإمام راشد، وأثبت موسى بن موسى على القضاء فترة، إلى أن وقع الخلاف بينهما، فعزل الإمام عزان موسى عن القضاء، وقتل موسى بإزكي ومعه خلق كثير، فثارت الترارية على الإمام عزان وخرج إليهم بجيش كبير، وهزمت الترارية شر هزيمة، وذلك في وقعة القاع سنة (278) هـ، بعد هذه المعركة خرج محمد بن القاسم والمنذر بن بشير السامي إلى محمد بن نور الوالي العباسي على البحرين، وطلبا منه أن يقدم إلى عُمان ليأخذ لهما الثأر من الإمام عزان، فدخل عُمان سنة (280) هـ، وقتل الإمام عزان وأرسل برأسه إلى المعتضد ببغداد، بعد مقتل الإمام عزان دخلت عُمان تحت الحكم العباسي لفترة
قصيرة انظر: تحفة الأعيان السالمي، ج?، ص???-???. وعمان عبر التاريخ السيابي، ج?، ص???-???. ((4)) محمد بن نور كان عامل الخليفة العباسي (المعتضد على البحرين أطلق عليه أهل عُمان (محمد بن بور) لفساده، خرج ابن بور بجيشه الجرار حتى وصل جلفار وتمكن من الاستيلاء عليها، ثم استمر نحو الجنوب واستولى على كل قرية ومدينة عمانية حاولت أن تعترضه حتى وصل مدينة نزوى، وهنا دارت معركة بينه وبين الامام عزان الذي وجد نفسه أمام جيش
يصعب الصمود أمامه، فترك دار الإمامة بتروى، وتوجه إلى سمد الشان، فلحق به الجيش العباسي واشتد القتال بين
=
[(42)]