التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٨التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره
الفرع الثاني: المذاهب الإسلامية في عُمان (*):
عمان وإن كانت بعيدة جغرافياً عن أحداث الفتنة الكبرى التي تمخض عنها نشوء المذاهب الإسلامية، ونأت بنفسها عن تلك الأحداث الدامية فإن كثيراً الشخصيات ذات الأصول من العمانية كانت مشاركة في تلك الأحداث، ولها دور بارز في نتائجها ومحصلاتها.
فالإمام الأول الذي اختاره المحكمة
وهو عبدالله بن وهب الراسبي (1) كان عمانيا، ومع
مرور الوقت دخلت إلى عُمان فرق المذاهب الإسلامية الثلاثة.
في هذا السياق لابد لنا أن نذكر أن عُمان وطول مساقها التاريخي لم يحدث فيها صراع
متنه من
() أخذت منهجية الفرع وبعض الموسوعة العمانية، المجلد الأول، باب (أ)، ص (200) - (206). (?) عبد الله بن وهب بن راسب الراسبي (ت: ??هـ)، أشهر من نار على علم، هو عبد الله بن وهب بن. ميدعان مالك بن بن نصر الأزدي العماني ولد بعمان من قبيلة الأزد، وأدرك الرسول الله، إذ كان في وفد عُمان الذي توجه إلى المدينة عام (9) هـ لإعلان إسلام عُمان وقبائله، فهو صحابي جليل، عرف بالعلم والرأي والصلاح والعبادة، شارك في فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص له، وأبلى البلاء الحسن، ولما أقبلت الفتن على البلاد الإسلامية في آخر عهد الراشدين، كان في صف علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وشارك معه في حروبه، وفي صفين سنة (37) هـ / (657) م حارب معاوية وجنده بلا هوادة ولما ارتفعت المصاحف على أسنة الرماح في جيش معاوية المنهزم، يريد التحكيم خدعة و تمادي عبد الله في حربه الفئة الباغية، مع طائفة كبيرة من جند علي، إلا أن الخدعة أتت أكلها، وتوقفت المعركة، وإن لم يرض الإمام علي وصحبه المخلصون، فتوقف معها النصر الذي كاد يكون ساحقا على معاوية ومناصريه. كان عبد الله بن وهب ممن رفض التحكيم جملة وتفصيلا، هو وجماعة كبير من أصحاب علي كرم الله وجهه وأنكروها، فأطلق عليهم اسم "المحكمة" لقولهم: "لا حكم إلا لله" رفضوا التحكيم قبل أن يقع، ورفضوه قبل أن تظهر نتائجه الجائرة التي زحزحت
عليا من الإمامة، وأثبتت معاوية فيها.
وحيلة،
هكذا انتبذ هؤلاء المحكمة مكانا غير بعيد من الكوفة، هو منطقة حروراء، فاستقروا بها وفكروا في إعلان إمامة يحيون بها خلافة الراشدين، فتداولوا أمرهم بينهم، وعرضوا الإمامة على علمائهم، وكلهم راغبون عنها مشفقون من مسؤولياتها، وهنا يبرز الله بن وهب لينقذ الموقف ويتولاها قائلا: "فوالله ما أخذتها رغبة في الدنيا، ولا أدعها فرقا من الموت" فبايعوه بالإمامة، ثم أرادوه في الكلام فقال: "و ما أنا والرأي الفطير، والكلام القضيب، دعوا الرأي، يغب، فإن غبوبه يكشف لكم عن محضه".
عبد
عرف عبد الله بن وهب بالزهد والعبادة حتى لقب بذي الثفنات، وكان حسن الرأي حكيما وقورا، قال بعض الشعر، ووصفه الجاحظ بأنه فصحاء العرب، وفي مقتلة النهروان حصدت رؤوس المحكمة، وقطعت يد عبد الله بن وهب، ثم رجله، ثم طعن في بطنه، ثم احتز رأسه، وحمل إلى علي معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، محمد صالح ناصر، وسلطان الشيباني،
من
ص ???.
[09]