التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٣التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره
كذلك، حيث يتركز وجودهم في محافظة الداخلية ومحافظة شمال الشرقية، ويشكلون الأكثرية في محافظة مسقط، وفي محافظتي الباطنة الشمالية والجنوبية، حيث يكون وجودهم هو الغالب في
الولايات والقرى الداخلية في هاتين المحافظتين، وكذلك في محافظة الظاهرة، ويتضاءل وجودهم في محافظتي مسندم وظفار، وكذلك في الوسطى وجنوب الشرقية والبريمي
(?) التوزيع الجغرافي للمذاهب في عمان وتوضيح نسبتهم في المحافظات ليس مبنياً على دراسة علمية أو بيانات وقراءات دقيقة،
معه
من
وإنما جاء نتيجة لاطلاع الباحث ومعاينته لواقع التوزيع المذهبي في محافظات السلطنة. خلال زيارته لأغلب هذه المحافظات، بالإضافة إلى سؤال عدد من الإخوة الأفاضل الموظفين في وزارتي التربية والتعليم، والأوقاف والشؤون الدينية، والذين كان لهم وجود لفترات معينة في كثير من الولايات والمحافظات بحكم طبيعة أعمالهم. إلا أن هنالك نسباً تقديرية عند بعض المؤسسات والهيئات العالمية، وقد ذكر سماحة الشيخ أحمد. بن حمد الخليلي - حفظه الله – في اللقاء الذي أجراه. الإعلامي السعودي عبدالله المديفر على قناتي الرسالة وروتانا خليجية، ذكر أن هنالك بعض الوثائق في مكتبة الكونجرس الأمريكية تورد أن نسبة الإباضية في عمان تصل إلى (75) % تقريباً، ولم يتسن للباحث الاطلاع على هذه الوثائق، كذلك فإن موقع لوكليكس (الموسوعة الشاملة حول الوطن العربي ذكر أن نسبة الإباضية في عمان حوالي (70) ?، وذكر أن هذا تقدير تقريبي، وتتراوح تقديرات أخرى ما بين (60) إلى (75)، انظر: i-cias.com وهنالك تقديرات تحدد أن (45) ? من السكان إباضية، و (50) ? سنة، وأقل من ه شيعة .... انظر: مجتمع عمان المنوع: شمال عمان، جون بيترسون، بحث منشور في "مجلة الشرق الأوسط" شتاء (2004))، مجلد، (58)، رقم (1)، ص (32)، نقلاً عن: ويكيبيديا (الموسوعة الحرة): ar.wikipedia.org. والظاهر أن التقديرات التي ذكرها جون بيترسون مبنية على حساب العدد الإجمالي لسكان سلطنة عمان من مواطنين (دائم) ووافدين (مؤقت)، حيث يشكل الوافدون حوالي (44) ? من مجمل السكان، انظر: مركز الإحصاء الوطني: www.nci.gov.om، وأغلبهم من بنجلاديش والهند وباكستان ومصر ودول أخرى، ومن المعلوم أن مذاهب أهل السنة هي المنتشرة في تلك البقاع، وعلى هذا فإن استقراء الواقع يظهر أن المذهب الإباضي هو المذهب الأكثر انتشاراً بين مواطني سلطنة عمان، وتدل نسبة السنة (الوافدين) على أن مواطني عمان لا يمارسون نوعاً من الإكراه المذهبي، أو العنف الطائفي في حق أتباع المذاهب الأخرى، بل يؤكدون بهذا الأمر على حقيقة تعايشهم مع الآخرين. يقول يقوت الحموي في معجم البلدان وهو يتحدث عن عمان: ( … وأكثر أهلها في أيامنا خوارج إباضية ليس بها من غير هذا المذهب إلا طارئ غريب وهم لا يخفون (ذلك. انظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي (ت: (626) هـ)، ج (4)، ص (150)، ومع التحفظ على وصم الإباضية بالخوارج إلا أن الحموي حدد أن أكثر أهل عمان في زمنه من الإباضية، وهو ما يمكن أن ينطبق على واقع الزمن المعاصر.
[(8)]