التعايش المذهبي في سلطنة عمان: مقوماته ومظاهره الربيعي، إبراهيم بن خليفة بن راشد

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

الجزء ١ · صفحة ٩٧

التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره

المبحث الأول:

المقومات الدينية

المطلب الأول: دعوة الإسلام إلى التعايش:

الله،

مع تأكيد القرآن الجازم المدعم بالأدلة والبراهين على حقانية الإسلام، وأنه وحده دين وما عداه لن يقبله الله تعالى، إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الْإِسْلَامُ آل عمران: ??، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَم دِينَا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ آل عمران: (85)، إلا أن القرآن يؤكد – إلى جانب ذلك – على حرية الإنسان في هذه الحياة، حيث لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ البقرة: (256)، فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ الكهف: (29) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَا مَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ يونس: (99). وقد انقسم الناس منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها إلى مؤمن وكافر، وبر وفاجر، إلا أن التعايش بقي محتومًا عليهم فلم يمنع انقسامهم من تعاونهم في شؤونهم اليومية، واندماجهم مع بعضهم في تسيير أمور حياتهم، قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا

وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا الحجرات: (13).

ويعترف القرآن بوجود أتباع الديانات الأخرى، إلى جانب وجود أتباعه المؤمنين: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّثِينَ وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * الحج: ??.

ويوصي القرآن أتباعه بحسن التعامل مع المخالفين لهم في الدين، ما لم يكونوا معتدين: لا ينهكر اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ الممتحنة: (8)، وهذه الآية تعتبر بحق دعوة صريحة للتعايش مع المخالف المسالم).

(?) انظر: فقه التعايش في السيرة النبوية، حسين علي المصطفى المركز الإسلامي الثقافي - بيروت، ط 1 1435 هـ / (2014) م، ص (43). ومفهوم التعايش وضروراته ومبادئه بين المسلمين وغيرهم ورقة عمل"، محمد الحسن البغا،

=

[??]