التعايش المذهبي في سلطنة عمان: مقوماته ومظاهره الربيعي، إبراهيم بن خليفة بن راشد

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

الجزء ١ · صفحة ٩٨

التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره

ولقد رسخ الإسلام مفهوم التعايش بين المؤمنين وغيرهم من أهل الديانات الأخرى، فقال تعالى: قُلْ يَتَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} آل عمران: (64).

من خلال الآيات السابقة الذكر تتضح لنا الرؤية القرآنية التي تؤسس لنهج التعايش والتسامح بين أبناء البشر على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وتحمي أجواء السلم والوئام داخل المجتمعات المتنوعة الانتماءات، وبغياب هذه الرؤية الواقعية تقرع طبول الحروب الدينية والطائفية، وتتوالى نذر صدام الحضارات، وتعاني المجتمعات من التمزق الداخلي والصراع المذهبي.

وإن كانت هذه الرؤية القرآنية التي تؤسس لنهج التعايش والتسامح بين أبناء البشر بأديانهم ومعتقداتهم المختلفة، فمن باب أولى أن تكون محل اعتبار وتطبيق ممن نزل عليهم القرآن الكريم، وجاءهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بمنهج الإسلام القويم، فالمسلمون مطالبون قبل غيرهم بتحقيق مبدأ التعايش في ظل التنوع المذهبي الحاصل بينهم. ومن المؤسف جدا أن تسود أجواء الصراع المذهبي والنزاع الطائفي في ساحة أمة يتلو أبناؤها مثل هذه الآيات من القرآن الكريم كل صبح ومساء أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا محمد: (24) ((1))، مع آيات أخرى هي أبلغ توجيهاً وأصرح تعبيراً وهي الآيات التي دعت إلى الوحدة ونبذ الفرقة والتشتت والاختلاف، وحذرت من عواقب التفرق ونتائجه، يقول المولى: ياتها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (3) وَلَتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوَلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (3) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَتْ وَأُوْلَبِكَ هُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} آل عمران: (102) - (105).

ندوة تطور العلوم الفقهية (فقه رؤية العالم والعيش فيه: المذاهب الفقهية والتجارب المعاصرة) (6) - (9) إبريل (2013) م، سلطنة عُمان - مسقط.

(?) نهج التعايش والتسامح رؤية قرآنية حسن الصفار، جريدة الدار الكويتية، (25) / (2) / (2010) م: www.saffar.org.

[19]