نتاج إباضية المشرق في العقيدة خلال القرن الثاني والثالث الصقري، المعتصم بالله بن إبراهيم

نتاج إباضية المشرق في العقيدة خلال القرن الثاني والثالث

الجزء ١ · صفحة ٢

بسم الله الرحمن الرح

مقدمة

الحمد لله الذي بين الحق من الضلال، وهدى الأمة إلى منهاج الكمال، والصلاة والسلام

على سيدنا محمد الداعي إلى حسن الاعتقاد والأقوال والأفعال

أما

بعد

فإن موضوع العقيدة هو موضوع قد قررته مبادئ الشريعة الإسلامية، فالله تعالى قد بين الدين القويم فقال: (إِنَّ الذِينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (آل عمران/19) موضوع العقيدة والتمسك بالمبدأ الصحيح أمر يجب أن يكون حاضرا لدى كل مسلم، وفي المقابل تجد من يخالف منهج الشريعة ويتمسك بمعتقده وينافح عنه، فعندما نرى في القرآن قصة سحرة فرعون وعلمهم بالعقيدة الصحيحة، نجد تهديد فرعون الظالم وعنفوانه المتسلط، إذ لم يستكينوا ويرجعوا للحق لما وجدوه، وكثير من القصص القرآنية ما يثبت المبادئ العقدية الصحيحة وأنها توجه إلى الخير والصلاح.

إن النتاج العقدي عند الإباضية كان خطوة من خطوات جمع ما عند الإباضية من معتقدهم الصحيح، في ذلكم العصر الذي اختلطت فيه الأمور لا سيما بتولي بعض الجبابرة الحكم واتخاذهم عباد الله عبيدا لهم، وفرض ما يناسبهم من معتقدات لتوطيد ملكهم، وفي خضم معترك الانضمام إلى الحكم الغاشم أو الغلو في الحكم عليه ظهر الإباضية على المنهج الصحيح فهم لم يرضوا بحكم الجبابرة ولم يؤد بهم الحال إلى تكفير أهل القبلة وإخراجهم من حوزة الدين، والحال عند الإباضية مع غيرهم من المخالفين تمتاز بالأخذ من الآخر وعدم تكفيره، بل وجد الإباضية في أماكن شتى من القرن الثاني والثالث، ولم يبلغ أن كانت بينهم وبين غيرهم من الطوائف الإسلامية فتن وقلاقل، بل كانوا يدعون إلى السلم والمسالمة معا

الغير

1