تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 106 إلى ص 148
الجزء ١ · صفحة ٢٢(المقصد) ' الثالث:
في إبطال حوادث " لا أول لها أيضاً، ويسمّى هذا البرهان برهان القطع والتطبيق، وتقريره أن يقال لو وجدت حوادث لا أوّل لها للزم أن يوجد عددان متغايران ليس أحدهما أكثر من الآخر؛ ولا مساوياً له، والتالي باطل ضرورة لما علم من وجوب زيادة إحدى النسبتين بين كل عددين فيكون ملزومه وهو وجود حوادث لا أول لها باطلاً.
وبيان الملازمة: أنا لو نظرنا عدد الحوادث من زمان الطوفان مثلاً إلى الأزل؛ مع عددها. الآن مثلاً من إلى الأزل لكان عددين متغايرين ضرورة، ويستحيل أن يكون بينها المساواة لتحقيق الزيادة في أحدهما والشيء بدون زيادة لا يكون مساوياً لنفسه بعد زيادة، ويستحيل أيضاً أن يكون أحدهما أكثر من الآخر لعدم تناهي أفراد كل واحد منهما، فلا يفرغ أحدهما بالعدّ قبل الآخر، وحقيقة الأقل ما يصير عند العدّ فانياً قبل الآخر والأكثر ما يقابله.
ونحن لو فرضنا الآن شخصين أحدهما بعد الحوادث من زمان الطوفان إلى الأزل والآخر بعدها من الآن إلى الأزل، لاستحال على مذهبهم أن يفني أحد العددين بالعد قبل الآخر، فيمتنع أن يكون أحدهما
جاء في
قَصَدَ
النسخة "ب" شرح لمعنى المقصد ولا أعرف مَنْ كَتَبَه وإنما هو على حاشية المخطوطة وهو كالآتي (مصدر ميمي من الشيء بمعنى أمه أو اعتمده ومعناه المطالب المقصودة بالكلام في هذا الفصل). حوادث: جمع مفردها حادث والحادث ما يكون مسبوقا بالعدم، ويسمى حدوثا زمانيا، وقد يعبر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير، ويسمى حدوثا ذاتيا. انظر: الجرجاني، علي بن محمد السيد الشريف، (ت: 740هـ / 816هـ)، كتاب التعريفات معجم فلسفي منطقي صوفي فقهي لغوي نحوي، تح: د. عبد المنعم الحنفي، دار الرشاد، القاهرة، (ب. ط)، ص??.
لزم استلزام هو امتناع الانفكاك بين الطرفين بحيث يمتنع وجود الملزوم بدون وجود اللازم كامتناع وجود الشمس فوق الأفق بدون وجود النهار ولو في حالة الكسوف التام. انظر: معجم الفلسفة أهم المصطلحات وأشهر الأعلام، تأليف: محمود يعقوبي، دار الكتاب الحديث، (دط)، القاهرة، ????م، ص 148.
الأزل: استمرار الوجود في أزمنة مُقدرة غير متناهية في جانب الماضي، كما أن الأبد: استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل. انظر: كتاب التعريفات للجرجاني تح: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2، 1413هـ – 1992م،
ص ??.
16