أثر العفو عن الجنايات: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الفارسي، عبد الجليل بن كامل بن يوسف

أثر العفو عن الجنايات

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الشروط إذا توافرت في عن دين الإسلام أو من تحول عن دين الإسلام إلى ديانة أخرى كان مرتدا، وترتبت عليه أحكام الردة والشرط الأساسي والمجمل لصحة الردة هو أن يكون المرتد مكلفا، والتكليف يكون بالعقل والبلوغ والاختيار، فإن كان غير مكلف فلا اعتبار لردته، ولا يترتب عليها أي

أحكام.

لقد نص الشارع على عقوبة المرتد الخارج عن الإسلام ألا وهي القتل حدا، وهو ما أجمع عليه أهل

العلم، سواء أكان المرتد رجلا أو إمرأة، فعن ابن عباس أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - قال:

يعني

11

من بدل دينه فاقتلوه " (2)، والمتبين لنا من قول الرسول - عليه الصلاة والسلام – أنه لا يوجد أثر للعفو للمرتد وليس له أن يطالب بالعفو إذا كان ولا زال مصراً على ردته وإنما يقام عليه الحد بالقتل؛ لأن من مبادئ المطالبة بالعفو هي ترك الإصرار عن الفعل المحظور، والعفو عنه في هذه الحالة إقراره على الكفر، وإضافة إلى هذا الكلام فإن عقوبة المرتد ألا وهي حد القتل فإنها لا تقبل العفو لأنها حق من حقوق الله عز وجل، ولأنها تكون بسبب إصرار المرتد على ردته وخروجه عن دائرة الإسلام"، وعودته إلى هذه الدائرة قد تكون سببا للعفو عنه وإسقاط عقوبة الحد عنه، ويؤيد هذا المعنى من الكلام، ويستدل عليه بقول الله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم وأحصروهم وأقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلوة واتوا الزكوة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم» «التوبة ه»، ويتبين لنا من تفسير هذه الآية الكريمة، وكما أشار القرطبي في تفسيره أنّ أبو بكر الصديق – رضي عندما قتل أهل الردة بالإحراق بالنار، وبالحجارة، وبالرمي من رؤوس الجبال، والتنكيس في

الله عنه

الآبار، فإنه استند إلى هذه الآية، وهو الأمر كذلك بالنسبة إلى علي بن أبي طالب كرم

الله

وجهه -

ابن قدامة، المغني لابن قدامة، ج ?، ص?.

(2) أخرجه البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث: (3032)، باب: فإنا منا بعد وإما فداء، ط (1)، الناشر: دار التأصيل - القاهرة، ((1433) هـ = (2012) م)، ج 4، ص (162).

انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص (134).

??