أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٢٣عندما قام بإحراق أهل الردة، فلا يحق للإمام أن يعفو ويشفع ويسقط الحد عن المرتد في حال إصراره
على ردته وعدم رجوعه إلى دائرة الإسلام.
وبالرغم من هذا فقد يقول البعض أن حد الردة هي عقوبة غير متحتمة، فيجوز للإمام أو من بيده الأمر العفو عنها، ويستدلون بقولهم بأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - ترك المنافقين من دون أن يعاقبهم عقوبة الردة رغم أنه يعلم بحالهم ومنها ما رواه جابر بن عبدالله قال: " أتى رجل رسول الله بالجعرانة منصرفة من حنين، وفي ثوب بلال فضة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقبض منها يعطي الناس فقال: يا محمد اعدل. فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر: دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق. فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي … ) ""، ويرد على هذا الاستدلال أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - أجاب بنفسه عن سبب عدم قتله للمنافقين، وذلك عندما قال له عمر: (دعني أضرب عنق هذا المنافق)، فكانت إجابة الرسول – عليه الصلاة والسلام مبينة للسبب عدم القتل وهي: (معاذ الله أن يتحدث الناس أنى أقتل أصحابي)، فيتبين هنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام - رأى أن عقوبتهم دون القتل؛ لأنه لا يأمن أن يقول قائل إن قتله كان لمعنى آخر غير مظهر، فليس من الممكن الاستدلال بهذا الحديث بترك قتل المنافقين كدليل على جواز ترك
قتل المرتد.
وكذلك يستدلون بقولهم أيضا بأن الرسول
-
عليه الصلاة والسلام - ترك بعض من أسلم عنده
ثم ارتد ولم يقتله، وهذا المثال ينطبق على الإعرابي الذي جاء إلى رسول الله – صلى الله وعليه وسلم –
انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج?، ص??.
أخرجه مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، الجامع الصحيح - صحيح مسلم -، رقم الحديث: (1063)، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، ط (1)، تحقيق. أحمد بن رفعت بن عثمان حلمي القره حصاري - محمد عزت بن عثمان الزعفران بوليوي - أبو نعمة الله محمد شكري بن حسن الأنقروي مكان النشر: دار الطباعة العامرة - تركيا، ((1334) هـ)، ج ?، ص (109). انظر: ابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح البخاري، ط?، صححه: محب الدين الخطيب، الناشر: المكتبة السلفية – مصر، (???? - ????هـ)، ج??، ص???.
(14)