أثر العفو عن الجنايات: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الفارسي، عبد الجليل بن كامل بن يوسف

أثر العفو عن الجنايات

الجزء ١ · صفحة ٥٦

عظيم «المائدة (33) - (34)»، فالله سبحانه وتعالى قد قدر عقوبة المحاربين، والعقوبة إذا كانت مقدرة فإنها

تعد حداً، والحد من حقوق الله تعالى غالبا على حق العبد'.

الدليل الثاني: عن صفوان بن أمية قال: (كنت نائما في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثون درهما، فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به ليقطع، فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما! أنا أبيعه وأنسئه ثمنها. قال: فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به.) (2)، فوجه الدلالة هنا أنه يفيد بعدم جواز العفو في الحدود، وبالأخص إذا بلغت، للإمام، وسبق القول أن الحرابة حق لله ولا يجوز العفو فيها.

والقول الراجح في هذا الخلاف هو القول الثاني، وهو عدم جواز عفو المجني عليه للجاني، حيث

أن هذا الحد هو حق من حقوق الله سبحانه وتعالى ولا يجوز العفو فيها مطلقا.

هذا فنستخلص من

الفرع أن لا أثر في عفو الإمام والمجني عليه في حد الحرابة؛ لأن هذا الحد

كسائر باقي الحدود، وحق من حقوق الله سبحانه وتعالى، فلا يحق للإمام أو الجاني أن يعفو عن الجاني.

إن قانون الجزاء العماني لم يذكر لفظ الحرابة بشكل صريح وهي ما كان يطلق عليها في قانون الجزاء السابق بلفظ السرقة الموصوفة، أما في القانون الحالي، فلم يتطرق إلى هذا اللفظ، ولكن يمكن أن نشير إليها بما نص عليها قانون الجزاء بالمادة (?? (5)) بإنه: عاقب بالسجن المطلق، كل من ارتكب جريمة سرقة اجتمعت فيها الظروف الآتية:

1 - أن تكون السرقة ليلاً.

(2) - أن تكون السرقة بفعل شخصين أو أكثر.

3 – أن يكون أحد الجناة حاملا سلاحا.

انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج (6)، ص (156). - الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص (4294).

(2) سبق تخريجه، ص??.

(47)