أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٥٥حق الله تعالى، فالحكم فيهما كالحكم في حد الزنا والشرب، فقد حكى ابن حجر إجماع الأمة على ذلك،
فقال: " ولا يجوز العفو في الحدود وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة والحرابة وشرب
ثانياً: أثر عفو المجني عليه في جريمة الحرابة:
اختلف الفقهاء في هذا على قولين:
القول الأول: يجوز للمجني عليه أن يعفو عن الجاني، وذلك بشرط أن يقر الجاني بنفسه وهذا قول عند الشافعية، وقول عند الحنابلة، واستدلوا على هذا من المعقول، حيث قالوا القتل في الحرابة هو حق لله وحق للمجني عليه؛ لأن القصاص في غير المحاربة حق للمجني عليه، فهذا الحق أولى أن يكون هنا في
المحاربة، ورد على هذا بأن آية المحاربين نصت بالقتل ولم تضع خياراً لأصحاب الدم – المجني عليه.
وللإمام.
-
القول الثاني: عدم جواز المجني عليه في أن يعفو عن الجاني، وذهب بهذا القول الحنفية، والمالكية،
وهو القول الراجح عند الشافعية والحنابلة، واستدلوا بهذا:
الدليل الأول: إِنَّمَا جَزَؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلْفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ
ابن حجر ر، فتح الباري شرح صحيح ا البخاري، ج ??، ص??.
الشافعي: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، الأم، ط ?، دار الفكر - بيروت، (1403) هـ = (1983) م)، ج 6، ص (165). أبو يعلى، الأحكام السلطانية للفراء، ص (59). انظر: السرخسي: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس ا الأئمة السرخسي، د. ط، مطبعة السعادة - مصر، د. ت)، ج?، ص (204). ه السرخسي، المبسوط للسرخسي، ج?، ص (196) - (197). ابن عبدالبر: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة، ط (2)، تحقيق. محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، (مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، (1400) هـ = (1980) م)، ج (2)،
ص????.
الشافعي، الأم، ج 6، ص (165).
ابن
قدامة، المغني لابن قدامة، ج?، ص (151).
(46)