أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٥٨المبحث الثاني: أثر العفو في الجرائم المعاقب عليها بالقصاص وحوادث الديات
قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَأْولِي الْأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ البقرة ???»،، وقوله تعالى: {وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ» «النساء ??»،، لقد شرع الله سبحانه وتعالى القصاص، والديات حفاظا، وصيانةً لحقوق الناس، وحفاظاً لدمائهم، ورحمةً وسكينةً لهم ولأنفسهم، وتخفيفاً لغضبهم وغيظهم، وهو ما يمثل من الجانب الآخر ردعا وزجرا وعقاباً شديداً للجاني، نتيجةً لما اقترفه في حق المجني عليه وأوليائه، وإذاقته بنفس ما أذاقه لغيره.
وسيأتي التفصيل في المطالب الآتية في توضيح هل يترتب في عقوبتي القصاص والديات أثر في العفو أم
لا؟
المطلب الأول: أثر العفو في جرائم القصاص:
يعرف القصاص في اللغة: القطع ومنه: قص فلان الشعر إذا قطعه، ويقال: والقِصَاصُ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ
6
بِهِ مِثْلَ فِعْلِه، من قَتْلِ، أَو قَطْعِ، أو ضرب، أو جرح'، وفي الاصطلاح: هو قتل القاتل"، وكما نعلم أن القصاص حق ثابت لأولياء الدم، فقد قال الله عز وجل: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ} (المائدة (45)»،، وبين رسولنا الكريم – عليه الصلاة والسلام الأمر نفسه، فعن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ الرُّبَيعَ - وَهِيَ: ابْنَةُ النَّضْرِ - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ فَطَلَبُوا الْأَرْشِ، وَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَأَتَوُا النَّي
انظر: الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج??، ص (106). مادة "قصص".
اللاحم المطلع على دقائق زاد المستقنع، ج?، ص???.
(49)