أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٥٩فَأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ … )، فقد أمر – عليه الصلاة والسلام – بالقصاص لأنه حق ثابت لأولياء الدم، والقصاص يشمل القصاص في النفس ويشمل ما دون النفس، وموجب القصاص في النفس هو جريمة القتل العمد، والقتل العمد هو ما عرفه الحنفية بأنه: (يَقْصِدَ الْقَتْلَ بِحَدِيدٍ لَهُ حَةٌ أَوْ طَعْنٌ كَالسَّيْفِ، والسِّكِّينِ، وَالرُّمْحِ، وَالْإِشْفَى، وَالْإِبْرَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْ مَا يَعْمَلُ عَمَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي الْجُرْحِ، وَالطَّعْنِ كَالنَّارِ، وَالزُّجَاجِ، وَلِيطَةِ الْقَصَبِ، وَالْمَرْوَةِ، وَالرُّمْحِ الَّذِي لَا سِنَانَ لَهُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْآلَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ النُّحَاسِ، وَكَذَلِكَ الْقَتْلُ بِحَدِيدٍ لَا حَدَّ لَهُ كَالْعَمُودِ، وَصَنْجَةِ الْمِيزَانِ، وَظَهْرِ الْفَأْسِ، وَالْمَرْهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ عَمْدٌ)، وقد اختلف الفقهاء في موجب القتل العمد على أقوال:
القول الأول: ذهب أبي حنيفة"، ومالك، وراوية عن أحمد، أن موجب القتل العمد القصاص عيناً، فالدية لا تكون واجبة إلا باختيار، فللولي أن يختار الدية مباشرةً من دون أن يسقط القصاص مطلقا كأن يقول أختار الدية أو عفوت على الدية، ولكن إذا قال الولي عفوت عن القصاص مطلقا من دون تحديد أو تقييد، فليس له بعد ذلك شيء، لا قصاص ولا دية؛ لأن موجب القتل العمد له هو
فقط.
القصاص
فلو عفا الولي عن القصاص بشكل مطلق، فإنه يسقط ولا تجب الدية؛ لأنه لا يجب للولي إلا القصاص، وقد أسقطه بالعفو، وإن مات القاتل فلا تجب الدية للولي كذلك؛ لأنه بموت القاتل قد سقط موجب قتل العمد ألا وهو القصاص، واستدلوا بذلك:
الدليل الأول: قوله تعالى يايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْخَرُ بِالْخَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَاتِبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَنُ ذُلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن
أخرجه: البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث: ????، باب الصلح في الدية، ج 3، ص (544).
الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص???.
المرجع السابق نفسه، ج?، ص (241).
القرافي،
الذخيرة، ج (12)، ص (413).
ه ابن قدامة المغني لابن قدامة، ج?، ص (361).