أثر العفو عن الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٧٦الرجل فانطلق فأتبعه النبي رجالا دعاه، وتلا عليه هذه الآية: أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين فقال رجل من القوم: يا نبي الله هذا له خاصة؟ قال: بل للناس كافة، فعدم معاقبة النبي عليه الصلاة والسلام - الرجل الذي أقر بخطئه دليل على جواز العفو عن عقوبة التعزير.
القول الثالث: ذهب الجمهور إلى أن التعزير يجب إقامته على الإمام إذا رأى المصلحة في ذلك، ويجوز له اعتبار المصلحة كذلك في إجازة العفو عن العقوبة التعزيرية واستدلوا على ذلك بما استدل به أصحاب القول الأول، ووجه الدلالة أن التعزير يكون واجب على الإمام إذا رأى المصلحة في ذلك، وبالأخص إذا علم بأن المعتدي لا ينزجر إلا بإقامة العقوبة عليه، ويجوز للإمام كذلك أن يعفو إن رأى المصلحة في ذلك، وهذا في حقوق الله تعالى بخلاف ما يتعلق بحقوق العباد.
وبالنسبة إلى عقوبات التعزيرات في قانون الجزاء العماني، فنجد أن أغلب العقوبات الجنائية تعتمد على عقوبة التعزير، والتي تجعل لها غالباً حداً أعلى وأدنى، فقد نص قانون الجزاء العماني على أن العقوبات الواردة به هي عقوبات تعزيرية إلا ما ورد بشأنه نص على عقوبة حد أو قصاص، وهذا دليل على اشتمال العقوبات في قانون الجزاء على التعازير، ومحل العفو في هذه العقوبات هي بتركها والتغاضي عنها، فترك التقاضي ينتج عنه سقوط القضية، وأما في الادعاء العام فللقاضي أن يعفو عن العقوبة.
سورة هود، الآية رقم: (114).
أخرجه مسلم صحيح مسلم، رقم الحديث: (2763)، باب: قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات، ج?، ص (102). انظر: مالك، المدونة، ج ?، ص (216)، البهوتي، كشاف القناع، ج (6)، ص? (5) ?، ابن الهمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم السكندري، فتح القدير على الهداية، ط (1)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، (????هـ = (1970) م)، ج (5)، (346).
انظر: ابن عابدين: محمد أمين حاشية رد المحتار على الدر المختار: شرح تنوير الأبصار، ط ? (شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، (1386) هـ = (1966) م)، ج 4، ص (74).
(67)