أحكام الصلاة ومتعلقاتها في مراكب البحر النهدي، محمد بن عامر بن ناصر

أحكام الصلاة ومتعلقاتها في مراكب البحر

الجزء ١ · صفحة ١٨

ووجه الاستدلال أمران:

أولا: أن كلمة "ماء" في الآيتين الأولى والثانية نكرة وهي عامة أي كل ماء، فإن قيل: إنها ليست عامة؛ لأنها نكرة في سياق الإثبات فلا تعم أجيب بل هي عامة بقرينة لفظية وهي الامتنان، فإن السياق للامتنان وهو تعداد النعم من المنعم، فلو لم يدل على العموم لفات المطلوب، ومما يؤكد هذا الأمر ويعضده قوله تعالى: عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا أَحْضَرَتْ) ﴿التكوير: 14﴾،

وقوله تعالى: عَلِمَتْ نَفْسُ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ الانفطار: 5}

ثانيا: أن الآيتين الأولى والثانية دلتا على جواز وإباحة الطهارة بماء السماء وأنه طاهر مطهر، وماء البحر لا يخلو إما أن يكون قد نزل من السماء أو خرج من الأرض، فإن كان نزل من السماء فهو طاهر بالنصين السابقين، وإن كان نبع من الأرض فهو طاهر؛ لأنه نازل من السماء أيضا بدلالة الآية الثالثة، فإن قيل: لا يلزم أن يكون ماء البحر نازلا من السماء أو نابعا من الأرض، لاحتمال أن يكون خلقه الله تعالى كذلك،

أجيب عليهم: إن ماء البحر ماء بالإجماع، وقد قال الله: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءَ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدَا طَيِّبَا {المائدة: 46، فلا يصح العدول إلى التيمم إلا عند عدم الماء، ومن وجد ماء البحر فقد وجد الماء بلا

خلاف.

2 / قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبا (المائدة: 6﴾.

1- يُنظر: ابن نجيم البحر الرائق، ج?، ص???. العيني، البناية شرح الهداية، ج ?، ص 353. ابن عابدين، محمد أمين (ت: 1252هـ)، رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، تحقيق: عادل أحمد وعلي محمد، دار عالم الكتب، الرياض، طبعة خاصة (1423هـ - 2003م)، ج ?، ص???.

2 - العوتبي، الضياء، ج ?، ص???. القرافي الذخيرة، ج?، ص 160./ النووي، المجموع، ج ?، ص127./ المقدسي، المغني، ج 1، ص 36. -3- السالمي، المعارج، ج?، ص 533.

16