أحكام الصلاة ومتعلقاتها في مراكب البحر
الجزء ١ · صفحة ٢٨2 / ما رواه ابن عباس رضي الله عنه قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأوقصته قال النبي صلى الله عليه و سلم: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر بأن يغسل بماء وسدر، وكما هو معلوم بأن السدر يغير من طبيعة الماء والميت لا يغسل إلا بماء يجوز للحي أن يتطهر به فدل على أن الماء المختلط بطاهر جائز الوضوء به وإلا لم يأمر به النبي الأعظم".
لا خلاف في جواز الوضوء بالماء الذي اختلط بالطين، وكذلك الماء الذي يكون مختلطا بالحشائش والنباتات الموجودة في داخله، فصار ذلك أصلا في جميع ما خالط الماء ما لم يغلب عليه فيسلبه اسم الماء".
القول المختار:
القول بجواز الوضوء بالماء المختلط بما ينفك عنه غالبا مع بقاء اسم الماء عليه هو القول الذي قد اعتضد بأدلة من المصدرين الأساسين للشريعة الإسلامية، فهو أقرب للصواب من القول الأول والذي قد استند إلى أدلة عقلية فقط، والحاصل أنّ العبرة في بقاء الاسم، فإن كان الماء غالبا فاسمه باق والوضوء به جائز، أما إن كان مغلوبا فهنا الاسم قد زال عنه فلم يجز الوضوء به، وبالله تعالى التوفيق.
الحالة الثالثة: أن يتغير بسبب غير معلوم، فهنا يحكم عليه بطهارته؛ لأنّه الأصل، ولا يعدل عن أصل الطهارة إلا بتيقن خلافها، وقد ورد في آثار المسلمين أن كل ما كان مجهول الأصل فالطهارة أولى به فهذا الماء المتغير بسبب مجهول فهو طاهر باتفاق الفقهاء ما لم يزل عنه اسم الماء".
- رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب الحنوط للميت، ج 1، ص 426، حديث رقم 1207.
2- يُنظر: ابن نجيم، البحر الرائق، ج ?، ص 125 / الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص 15./ عبدالرحمن بن أحمد، أحكام البحر في الفقه الإسلامي، ص 74. 3- يُنظر: السالمي، المعارج، ج ?، ص 585 / ابن حزم، المحلى، ج 1، ص 194.
- السالمي، عبدالله بن حميد (ت: ????هـ) جوابات الإمام السالمي مكتبة الإمام السالمي، بدية، ط? (1422هـ – 2001م)، ج?،
ص ??.
- يُنظر: العوتبي، الضياء، جه، ص 209. اطفيش، شرح النيل، ج?، ص 126./ القرافي، الذخيرة، ج1، ص164./ النووي، المجموع، ج?، ص224. المقدسي، المغني، ج?، ص 41 / عبدالرحمن بن أحمد، أحكام البحر في الفقه الإسلامي، ص??.
26