أحكام الصلاة ومتعلقاتها في مراكب البحر
الجزء ١ · صفحة ٣٥المطلب الثاني: حكم استقبال القبلة.
اتفق أهل العلم جميعا على أنّ استقبال القبلة واجب لمن كان قادرا على ذلك، ولا خلاف في ذلك، وقد حكى جماعة من العلماء الإجماع على ذلك، كابن حزم في مراتب الإجماع"، واستدلوا بعدة أدلة منها:
?
قال الله تعالى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ، شَطْرَه وه ﴿البقرة: 144﴾. 2/ عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ رجلا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد، فصلى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل)، فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال: وعليك السلام فارجع فصل فإنك لم تصل)، فقال في الثانية أو في التي بعدها: علمني يا رسول الله فقال: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر … ) "، فأمر النبي - عليه السلام – الصحابي بأن يستقبل القبلة في الصلاة فدل ذلك على وجوب
استقبالها.
ومع اتفاقهم جميعا على وجوب استقبال القبلة على القادر واتفاقهم كذلك على وجوب التوجه إلى عين الكعبة لمن كان يشاهدها إلا أنهم اختلفوا فيمن غاب عن مشاهدة الكعبة إلى قولين: فذهب فريق منهم إلى أنّ الفرض استقبال جهة الكعبة، وذهب آخرون إلى أن الفرض استقبال عين الكعبة.
- يُنظر: العوتبي، الضياء، ج 6، ص 76./ السالمي، المعارج، ج ?، ص ???. / البهلاني، نثار، الجوهر، ج?، ص11?./ الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص???. / القرافي الذخيرة، ج ?، ص 488 / الشربيني، مغني المحتاج، ج?، ص???./ المقدسي، المغني، ج ? ص???. ابن حزم، المحلى، ج2، ص257. 2- يُنظر: ابن حزم، علي بن أحمد (ت: 456هـ)، مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات دار الكتب العلمية، بيروت،
- رواه البخاري في صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب من رد فقال وعليك السلام، ج?، ص????، حديث رقم 5897. - يُنظر: السالمي، المعارج، ج ?، ص 325. / البهلاني، نثار الجوهر، ج?، ص???. ابن نجيم، البحر الرائق، ج1، ص 495./ القرافي، الذخيرة، ج ?، ص 498. / النووي، المجموع، ج ?، ص ???. / المقدسي، المغني، ج? ص???.