اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٢١الدليل السادس: قال الدكتور مسلم شلتوت: "أما بالنسبة للتقويم الإسلامي الهجري الموحد فأنا أرى أن تقويم أم القرى ووسطية مكة المكرمة للعالم العربي والإسلامي يمكن أن يكونا بداية لتقويم إسلامي هجري موحد على أن يُؤخذ في الاعتبار حساب أطوار القمر وبالذات الهلال الوليد على أساس الاقتران السطحي لمكة المكرمة بدلاً. من الاقتران المركزي حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة دقة التقويم وتطابقه مع الرؤية الشرعية وهذا رأي يُرد عليه فإذا كان يقصد من ذلك أن يُجعل تقويماً إسلامياً ثابتاً لكل بلدان العالم فلا يعقل أبدا، لأن وسطية مكة المكرمة لا يعني أنها تتساوى أو تتقارب مع جميع بلدان العالم في التوقيت، فيوجد مسلمون في دول غربية وشرقية تختلف مع مكة المكرمة في ليلها ونهارها وقد تصل إلى اثتني عشرة ساعة، فكيف سيكون حال المسلمين في تلك المناطق هل يصومون ليلا ويفطرون نهارا حتى يدركوا توقيت مكة، ونستنبط من قوله أنه إذا رؤي الهلال في غير مكة لم يجب اتباعه والعكس تماما إذا رؤي في مكة وجب على الجميع اتباعه وهذا مخالف للمنطق. كما ذكر ابن باز ردًا على من يقول بذلك الرأي بأنه لا أصل له ولا دليل عليه (2). ومن خلال ما أوردنا في هذا المبحث من أقوال وآراء مختلفة وكل قول بأدلته ارتأيت أن القول باعتبار اختلاف المطالع بين الأمصار الإسلامية إنما هو عين المنطق والصواب إذ إن اختلاف الأوقات سنة الله في كونه ولما كان ذلك كان بديهيا أن تختلف المطالع بين الأمصار الإسلامية فأصبح الفارق الزمني بين الشرق والغرب ليلة أو ليلتين وبالتالي فلا يمكن أن تُوحد المطالع لاستحالة اتفاق الوقت بين كل أطراف الأرض ونواحيها، وعليه فإن القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع فيه من العسر والتشدد ما يُستغنى عنه ويمكن اجتنابه.
(1) شلتوت، مسلم، (ت: 2015)، مدى دقة الحسابات الفلكية في إثبات الشهور الهجرية، دم دط، دت، ص 2. (نسخة إلكترونية).
(2) انظر: ابن باز، موقع الإمام ابن باز http://binbaz.org.sa تاريخ الدخول: 2018/ 4/20 م.
18