اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٢٠"1
(2)
ذكر الدكتور وهبة الزحيلي وجه استدلال الجمهور من هذا الحديث يدل على أن إيجاب الصوم على كل المسلمين معلق بمطلق الرؤية، والمطلق يجري على إطلاقه، فتكفي رؤية الجماعة أو الفرد المقبول الشهادة" (1)، وإلى نفس الرأي ذهب نزار الشيخ فقال: خطاب عام لجميع الأمة، وهذا الخطاب معلق بمطلق الرؤية، والمطلق يجري على إطلاقه، .... فإذا رؤي في بلد وجب على جميع البلاد القريب منها والبعيد - الصيام الدليل الرابع: حديث أبا هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون) (3)، ومعنى الحديث أن الصوم يوم يصوم المسلمون والفطر يوم يفطر المسلمون فإذا صام المسلمون في بلد ما لزم البقية أي إذا صاموا فصوموا لأن الصوم يوم تصومون، وكذلك إذا أفطروا فأفطروا؛ لأن الفطر يوم تفطرون " (4).
(5))
لا نلزم الأخذ بظاهر الحديث والقول بعمومه فقد يرد (أل التعريف ولا يراد به العموم بل على العكس تماما أن القاعدة النحوية تنص على أنه إذا وردت (أل التعريف في سياق النفي تفيد العموم. الدليل الخامس: حديث أبا عمير بن أنس قال: عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، (أن ركبا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم) (3)، ويظهر أنهم استدلوا بهذا الحديث بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس بأن يفطروا وأن يخرجوا لعيدهم بسبب رؤية الهلال من قبل القادمين إليه وشهادتهم عنده ولو كان الاعتبار باختلاف المطالع لما أخذ الرسول بشهادتهم. ورد على هذا الدليل المحدث القنوبي بأن "استدلالهم بهذا الحديث باطل، لأنهم كانوا في منطقة قريبة من وبيان ذلك أنهم خرجوا من منطقتهم يوم العيد بعد ما أدوا الصلاة فيما يظهر، ووصلوا إلى المدينة في نفس
اليوم
(6)
(1) الزحيلي، وهبة الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفکر، دمشق، ط 12، دت، ج 3، ص 1661. (2) الشيخ مدى الاعتماد على الحسابات الفلكية، ص 28.
(3) سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في أن الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (مكتبة ومطبعة مصطفى البابي
مصر،
ط 2، 1395 هـ / 1975 م)، ج 3، ص 71، حديث رقم 697. (4) انظر: القدومي بيان حكم اختلاف المطالع، ص 15 (نسخة إلكترونية).
المدينة،
الحلبي،
(5) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد، المكتبة العصرية، بيروت، دط، دت ج 1، ص 300،
حديث رقم 1157.
(6) القنوبي، رفع الإشكال، ص 7.
17