اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٣٤أو إكمال العدة ثلاثين في إثبات الشهر، وأن هذا شرع مستمر إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّا (مريم) (64) (1).
من
(3)
وأضاف القدومي فقال: "رتب – يعني الشرع – وجوب الصوم والفطر على رؤية الهلال بالعين، لا على العلم بوجود الهلال فلكيا دون رؤية بصرية، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل (صوموا لوجود الهلال أو ثبوته) حتى يعم الوجود كلا من الوجودين الفلكي والبصري، بل قال: (صوموا لرؤيته) (2) والرؤية أخص من الوجود، فقد يوجد الهلال فلكيا ولكن لا يرى لأسباب كثيرة، فلا يجب الصوم، والشق الأخير الحديث يدل دلالة قاطعة على أن وجود الهلال ليس هو العلة، وإنما العلة هي تحقق الرؤية الحسية الملموسة" وأجبت على الاعتراض: القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين في حالة كون ليلة الثلاثين غائمة أن يكملوا العدة هذا مسلم به لانتفاء ما يدل به صراحةً في الحديث السابق، ثم أن الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان شرعه مستمرًا إلى يوم القيامة إلى أنه كان يخاطب أصحابه بحسب الإمكانيات المتاحة في ذلك الزمان، وهذا تيسير شرعي تتناسب مع سماحة الإسلام، فهو عليه الصلاة والسلام قال في حديث آخر (إذا أمرتكم بأمر فأتوا به ما استطعتم) (4)، وبالتالي فإن اعتماد الحساب الفلكي بديلاً عن الرؤية أو معينًا لها لا يتعارض مع يسر الدين وسماحته هذا مع الأخذ بأن الحساب الفلكي في هذا الزمن أيسر من الرؤية ذاتها، كما أنه لا يتعارض أيضًا مع كون الدين شرع مستمر إلى يوم القيامة.
والقول أن الحديث يدل على وجود الهلال في زمن النبي لا يمكن تسليمه إلا بالرؤية البصرية؛ إذ إنه لما تطور العلم أصبح عندنا من الوسائل ما تثبت الوجود وإن انتفت الرؤية، فالرسول - عليه الصلاة والسلام – خاطب أصحابه وفق إمكانياتهم المتاحة في عصرهم؛ فلم تكن لديهم الملكة الكافية للأخذ بالحساب الفلكي
حينها.
(1) ابن باز، موقع الإمام ابن باز، تاريخ الدخول: 2018/ 4/20 م.
(2) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا"، ج 3، ص 27، حديث رقم 1909. (3) القدومي، بيان حكم اختلاف المطالع والحساب الفلكي، ص 31.
(4) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ج 9، ص 92، حديث رقم
31
.7288