اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٣٣أشار إلى هدف، وعيّن وسيلة، أما الهدف من الحديث فهو واضح بين، وهو أن يصوموا رمضان كله، ولا يضيعوا يوما منه، أو يصوموا يوما من شهر غيره، كشعبان أو شوال، وذلك بإثبات دخول الشهر أو الخروج منه، بوسيلة ممكنة مقدورة لجمهور الناس لا تكلفهم عننا ولا حرجًا في دينهم، وكانت الرؤية بالأبصار هي الوسيلة السهلة والمقدورة لعامة الناس في ذلك العصر، فلهذا جاء الحديث بتعيينها؛ لأنه لو كلفهم بوسيلة أخرى كالحساب الفلكي، والأمة في ذلك الحين أمية لا تقرأ ولا تحسب لأرهقهم من أمرهم عسرا، والله يريد بأمته اليسر ولا يريد بهم العسر، وقد قال عليه الصلاة والسلام عن نفسه: (إن الله لم يبعثني معنتا، ولا متعنتا، ولكن معلما ميسرا) (1) فإذا وجدت وسيلة أخرى أقدر على تحقيق هدف الحديث، وأبعد عن احتمال الخطأ والوهم والكذب في دخول الشهر، وأصبحت هذه الوسيلة ميسورة غير معسورة، ولم تعد وسيلة صعبة المنال، ولا فوق طاقة الأمة، بعد أن أصبح فيها علماء وخبراء فلكيون وجيولوجيون وفيزيائيون متخصصون على المستوى العالمي، وبعد أن بلغ العلم البشري مبلغًا مكن الإنسان أن يصعد إلى القمر نفسه، وينزل على سطحه، ويجوس خلال أرضه، ويجلب نماذج من صخوره وأتربته فلماذا نجمد على الوسيلة وهي ليست مقصودة لذاتها ونغفل الهدف الذي نشده الحديث؟! " (2).
بعثني
ويضيف القرضاوي: "لقد أثبت الحديث دخول الشهر بخبر واحد أو اثنين يدعيان رؤية الهلال بالعين المجردة، حيث كانت هي الوسيلة الممكنة والملائمة لمستوى الأمة، فكيف يتصور أن يرفض وسيلة لا يتطرق إليها الخطأ أو الوهم، أو الكذب، وسيلة بلغت درجة اليقين والقطع، ويمكن أن تجتمع عليها أمة الإسلام في شرق الأرض وغربها، وتزيل الخلاف الدائم والمتفاوت في الصوم والإفطار والأعياد، إلى مدى ثلاثة أيام تكون فرقا بين بلد وآخر، وهو ما لا يعقل ولا يقبل لا بمنطق العلم، ولا بمنطق الدين ومن المقطوع به أن أحدها هو الصواب
(3) 11
خطأ بلا جدال والباقي. اعترض بعضهم على هذا الدليل قال ابن باز: "أمر - النبي – المسلمين إذا كان غيم ليلة الثلاثين أن يكملوا العدة، ولم يأمر بالرجوع إلى علماء النجوم، ولو كان قولهم. الأصل وحده، أو أصلاً آخر مع الرؤية في
يعني
هو
إثبات الشهر لبين ذلك، فلما لم ينقل ذلك بل نقل ما يخالفه دل ذلك على أنه لا اعتبار شرعًا لما سوى الرؤية،
(1) صحيح مسلم، كتاب الطلاق باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية، ج 2، ص 1104، حديث رقم 1487. (2) القرضاوي، يوسف، الحساب الفلكي وإثبات أوائل الشهور، دم، دط، دت، ص 9 - 10، (نسخة إلكترونية).
(3) القرضاوي، الحساب الفلكي وإثبات أوائل الشهور، ص 10، (نسخة إلكترونية).
30