اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٣٦العلة ليست هي مجرد وجود الهلال، وإنما هي اخص من ذلك، ألا وهى: تحقق الرؤية البصرية، وبهذا الغى الشارع الحكيم اعتبار الوجود العلمي للهلال علة للصوم أو الفطر، وأكد على أن الوجود الحسي البصري هو العلة، وليس ذلك لأن قوة درجة الحساب الفلكي في الإثبات أقل من درجة الشهادة على الرؤية، أو لعدم صحة مقدمات ونظريات علم الفلك ولكن لأن رحمة الله بعباده اقتضت أن يعلق أسباب عبادتهم وعللها بأمور حسية ملموسة لكل المكلفين دفعا للحرج والمشقة على الناس، وأن تكون علل الأحكام وأسبابها ثابتة وحسية وعامة يسهل إدراكها لجميع المكلفين دون مشقة، وألا ترتبط هذه العبادات بأمور عقلية علمية معنوية لا يدركها كل الناس، ولا كل من يريد أن يلتمسها حتى يتحقق عموم العلة مع عموم التكليف، ويسر إدراكها مع أدائه " (1). يسر
وأجبنا على اعتراضهم: إن القول بأن رحمة الله بعباده اقتضت أن يعلق أسباب عبادتهم وعللها بأمور حسية ملموسة لكل المكلفين، دفعا للحرج والمشقة على الناس غير مسلّم به إذ إن استتار الشمس وراء الغيم عند شروقها لا تعني استمرار وقت صلاة الفجر عقلاً ولا يوجد قائل بهذا.
المطلب الثاني: الأدلة العقلية لمذهب القائلين بالاعتماد على الحساب الفلكي مطلقًا ومناقشتها ومما استدل به القائلون بالأخذ بالحساب الفلكي مطلقًا في تحديد الأشهر القمرية أدلة عديدة موافقة للمنطق والعقل نورد هنا بعضا منها:
الدليل الأول: قال الشيخ عبد الله المنيع: "وإذا كان المنازع لا يزال في منازعته في أن ولادة الهلال ظنية لا قطعية فعلية أن يأتي بقول واحد من علماء الفلك يقول بظنية الولادة لا قطعيتها، أما أن تُحشر لنا نصوص من أقوال فقهائنا من المذاهب الأربعة فهم علماء شريعة وليسوا علماء فلك، فهل يصح أن ننتقد مسألة طبية في الجراحة مثلاً أو مسألة هندسية من النظريات الهندسية، ثم نأتي بأقوال الفقهاء على انتقاد هذه المسائل العلمية من طب أو هندسة أو فلك أو نحو ذلك؟ لا شك أن لكل جانب علمي علماءه المختصين به، وأما غيرهم ممن ليسوا من أهل هذا العلم فيعتبرون عواماً عليه"
(2)
(1) القدومي، بيان حكم اختلاف المطالع والحساب الفلكي، ص 31، (نسخة إلكترونية).
(2) المنيع، عبدالله بن سليمان، التحديد الفلكي لأوائل الشهور القمرية، دم، دط، دت، ص 5 - 6، (نسخة إلكترونية).
33