اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٣٧ولعل قائلاً يقول إن الشريعة جاءت عامة لجميع حاجيات الإنسان وشاملة لكافة مقتضيات الحياة وبالتالي
الله
هنا ومن
فإن كل علم لابد إن يتصل بصورة مباشرة أو بأخرى بالنصوص الشرعية والتعليمات الربانية، وعليه فإن القول بفصل مجالات العلماء كل في مجاله ما هو إلا من قبيل محاولة تشتيت آراء العلماء وإيجاد وجهات نظر مختلفة هم ونرد عليه بأن القول بخصخصة العلوم بين كافة فروع الشريعة لا يتعارض مع ما ادعاه من ان الشريعة هي عامة وشاملة لكافة مقتضيات الحياة كما أنه متوافق تمامًا مع القول بأن كل العلوم لها صلة بالنصوص الشرعية ولا دليل على هذا أقوى من وصف المصطفى لبعض أصحابه بأنهم مختصون في بعض المجالات كقوله صلى الله عليه وسلم في رواية أنس بن مالك أنه قال: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين عمر، وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي بن أبي طالب وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت ألا وإن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح) (1) يتضح لنا أن اختصاص العلوم كان موجودًا حتى مع صحابة رسول الله والرسول بينهم. الدليل الثاني: من المعلوم عقلاً أن الرؤية ظنية لعوامل عدة منها تعكر الجو بعد صفاوته وتطور التقنيات بوجود مركبات فضائية سيارة في الفلك، كما أن الشهود في هذا العصر مع تغير الذمم ليسو معصومين من الكذب والخطأ وفي المقابل أن الحساب الفلكي الحديث قطعي ونسبة احتمال الخطأ في تقديراته (1 - 100000) في الثانية والحساب الفلكي يخرج الأمة من مشكلة إثبات الهلال والفوضى التي أصبحت مخجلة بل مذهلة حيث يبلغ الفرق كما حصل في بعض الأعوام ثلاثة أيام فلا يتصور بأية حال أن يرفض الشارع وسيلة أزكى وأنقى ويتضح لنا أن الحساب الفلكي أقوى من الرؤية التي
(2)
!
وأصفى وأيسر مما كانت عليه في السابق باعتباره قطعيًا لا يحتمل الخطأ لقيامه على العمليات الحسابية الرياضية وإن وُجد الخطأ فهو ناتج
ظنية
مي
القائمين
عن
على تلك العمليات الحسابية، ولكن لا نحسم على أنه قطعي دام هناك فرصة ولو ضئيلة للخطأ فنقول أنه قد
يصل للقطعي.
فإن قال قائل بأننا متعبدون بالنص دون النظر إلى علمنا بالحكمة منه ظاهرة أو مخفية، فنقول بأننا نسلم التعبد النصي ما دام النص قطعيًا خاليًا من الخلاف أما وقد وجد الخلاف في ألفاظه فإنه مدعاة لإعمال العقل
(1) سنن ابن ماجه، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، (دار إحياء الكتب العربية دط، (دت)، ج 1، ص 55، رقم الحديث: 154
(2) الجهني، الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب، ص 2، (نسخة إلكترونية). القرضاوي، الحساب الفلكي وإثبات أوائل الشهور، ص 9، (نسخة إلكترونية). (بتصرف)
34