اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
الجزء ١ · صفحة ٤٢بالرؤية (1)، والواضح من كلام الإمام إبراهيم بيوض أن الحساب الفلكي إذا صرح بإمكانية رؤية الهلال ولكنه لم ير فلا يُعمد قول الحاسب ويجب إكمال الشهر ثلاثين يوما عملاً بالرؤية.
المطلب الثاني: الأدلة العقلية لمذهب القائلين بالاعتماد على الحساب الفلكي في حال النفي لا في الإثبات ومناقشتها
(2)
يقول الشيخ المحدث سعيد القنوبي متعنا الله بحياته - في رد الشهادة إذا خالفت الحساب الفلكي: "فهو موافق لروح الشريعة ونصوصها التي تدل على عدم جواز أن يسبق بصوم يوم أو يومين من شعبان لمن لم يعتد ذلك، ولأن شرط المشهود به أن يكون حسًا وعقلاً وعادةً وشرعًا، ومن هنا ليس كذلك، ومن المعلوم أن الحسابات الفلكية أدق الحسابات، ومن المعلوم أن الفقهاء يردون الشهادة إذا وجدت هناك ريبة في من صحتها، ولو كان الشاهد من أعدل الناس وأفضلهم" وقول فضيلة الشيخ العلامة سعيد القنوبي يظهر لنا جليًا أن الحساب الفلكي إذا أقر بعدم إمكان الرؤية يُرد مدعيها ولو كان من أفاضل القوم وثقاتهم، لأن من المعلوم في هذا العصر أن علم الفلك أصبح يقينيًا، وأي شهادة تُخالف اليقين يجب أن تُرد لوجود الريبة والشك في هذه الرؤية، وقد ذكر سماحة الشيخ الخليلي في إحدى حلقات البرنامج التلفزيوني (سؤال أهل الذكر أن رد الرؤية إذا خالفت الحساب ليس هي طعن في الرائي؛ وإنما قد يتوهم الرؤية أو قد يكون رأى شبحًا فظنه هلالا (3)، ونحن نقول قد يكون هناك مصالح شخصية تجعله يشهد كذبًا للحصول على إجازة العيد أو إجازة يوم عرفة مثلا، ومما قد يجعله يشهد كذباً قلة الوازع الديني، ومن الممكن في بعض البلاد التي تجعل جائزة لمن يرى الهلال تشجيعًا لهم لترائي الهلال فيشهد ما أنه رأى الهلال حتى يفوز بتلك الجائزة.
ويقول عبد الله المنيع عضو هيئة كبار العلماء في كتابه التحديد الفلكي لأوائل الشهور القمرية: "القول بأن الأخذ بالحساب مطلقاً منافٍ للنصوص الشرعية من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم هذا القول فيه حق وباطل، أما الحق فصحيح إن القول بالأخذ بالحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر وخروجه
(1) بيوض، فتاوى الإمام الشيخ بيوض، (2) القنوبي، رفع الإشكال، ص 196 - 197.
263
(3) انظر: الخليلي، سؤال أهل الذكر، تلفزيون سلطنة عمان، حلقة 29 رمضان 1428 هـ، الهلال بين الرؤية الشرعية وعلم الفلك.
39