اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية البوسعيدي، سالم بن خلفان

اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية

الجزء ١ · صفحة ٤١

المطلب الأول: الأدلة النقلية لمذهب القائلين بالاعتماد على الحساب الفلكي في حال النفي لا في الإثبات

ومناقشتها

من خلال استقرائي لما كتبه أصحاب هذا الرأي فهم لم يصرحوا بأدلة معينة بذاتها في هذا المبحث وكانت أدلتهم في مبحث القائلين بجواز الاعتماد على الحساب الفلكي وصرحوا بالجمع بين الرأيين واعتبروا أنه لا يجوز الاعتماد على الحساب الفلكي دون الرؤية في إثبات دخول الشهر؛ لأن أمر إثبات دخول الشهر الشرعي مرتبط بالرؤية، وفي نفس السياق فهم يعتمدون على الحساب الفلكي في حالة نفي الرؤية، وكذلك يعتبرون رفض الحساب الفلكي لا يجوز للأدلة التي استدل بها الآخذون بالحساب الفلكي بالجملة (1). وقد تحصلت في بحثي على الدليل الآتي من بين مجمل الأدلة التي احتجوا فيها حديث عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) (2).

وذكر صاحب زهرة التفسير في مسألة الإغمام: بعد أن كانت الأرصاد، وهي تخترق الغمة فيرى الهلال من ورائها، يجوز الاعتماد عليها عند الغمة، وتكون هذه رؤية، ويكون الصوم لرؤيته والإفطار لرؤيته، ويكون العمل بالحديث قائما، ويكون الحديث بظاهره منطبقًا على من ليس عندهم أرصاد، فإنه يؤخذ بالنظر المجرد إذا لا سبيل إلى الرؤية إلا بالنظر الطبيعي وعلى ذلك قرر مجمع العلماء في القاهرة، وأقره المؤتمر الإسلامي العام أنه يؤخذ بالحساب العلمي إذ غمت الشمس ولم تمكن الرؤية" (3).

والواضح من تعليل الشيخ أبي زهرة أنه إذا وجد الهلال خلف السحاب وتستحيل رؤيته بالعين المجردة ولكنها ممكنة باستخدام الآلات الحديثة التي تخترق الغيوم فيمكن أن يُرى الهلال من خلالها، فهي وسيلة لا تنافي الشرع، ويُقاس على ذلك استخدام الحساب الفلكي، فيمكن من خلال ذلك أن ندمج الوسيلتين للحصول على نتيجة صحيحة موافقة لما أرادها الشارع.

ويقول الشيخ بيوض في مسألة إذا أثبت العلم ولادة الهلال وإمكانية رؤيته بعد الغروب ولكنه لم يُرَ: "فإن هذا لا نعمل به بل نكمل الثلاثين للشهر المنصرم وهذا يوم معفو عنه من الشارع الذي عُبّدنا بالعمل

(1) انظر: القدومي، بيان حكم اختلاف المطالع والحساب الفلكي، ص 48، (نسخة إلكترونية).

(2) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه ففطروا، ج 3، ص 27، حديث رقم 1907.

(3) أبو زهرة زهرة التفسير، ج 1، ص 560.

38