اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية البوسعيدي، سالم بن خلفان

اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

(1)

باب ذكر الوسائل والطرق للوصول للعبادة ذاتها وقد وردت في زمن النبوة لأنها الوسيلة الوحيدة المتاحة ولكن مع تطور العلوم وجدت وسيلة أيسر وأيقن من تلك وهي الحساب الفلكي، كما أن السنة النبوية جاءت في قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: "إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا، وهي تعني استعمال الحساب في حالة الإغمام، كما أن الواقع الذي نستنبطه من الدراسة التي أوردها مجيد محمود عن مواصفات ورؤية الهلال شهرين رمضان وشوال لحوالي ثمانية عامًا قمريًا وقد أثبتت نتائج هذه الدراسة الخطأ الجسيم في الحديث عن رؤية الهلال ففي بعض الأحيان تعتمد الرؤية مع العلم بأن الهلال لم يولد بعد فلكيًا أو أنه قد غرب قبل الشمس وقد حدثت هذه الحالة أكثر من اثنتي عشرة مرة أي ما نسبته تزيد على خمسة وثلاثين بالمئة من مجمل حالات الدراسة البالغة أربعة وثلاثين حالة (2)، كما يمكن من خلال الحساب الفلكي أن يوضع نظامًا محددًا طيلة العام يعتمد عليه الناس كافة، وهو أقرب لتوحيد الأمة، ونقول أن الرأي باعتبار الحساب الفلكي في حالة إمكانية الرؤية وليس في حال الولادة فقط، أي إذا غم السحاب على الهلال وأمتنعت رؤيته بسبب السحاب أو أي مانع آخر كالغبار وأقرّ الحساب الفلكي أن الهلال قد مكث مدة يمكن من خلالها رؤية الهلال ولو بالأجهزة الإلكترونية، فنقول أنه تم هلاله.

المطلب الثالث: رأي الباحث في أدلة القائلين بجواز الاعتماد على الحساب الفلكي في حال النفي لا الإثبات:

يرى بهذا الرأي مجموعة من العلماء المعاصرين أبرزهم الشيخ إبراهيم بيوض وسماحة الشيخ الخليلي والدكتور يوسف القرضاوي، ولم نجد من خلال بحثنا على دليل صريح اعتمدوا عليه ولكنهم ألجأوا الاستدلال على نفس أدلة القائلين بجواز الاعتماد على الحساب الفلكي مطلقًا واجتهدوا في التوفيق بين الحساب الفلكي والرؤية والبصرية فقالوا بالأول في النفي والثاني في الإثبات؛ ونرى أن هذا من قبيل الصواب الجزئي والنقص في الجانب الآخر وإلا فبما أنهم قالوا بجواز الاعتماد على الحساب الفلكي في النفي فلماذا لا تستمر الوسيلة أيضا في الإثبات؟! علما أن الإثبات عندما يُعتمد عليه في الرؤية فإنها تشوبها الشوائب من المصالح الشخصية وضعف الذمم وتلوث الأجواء أما الحساب الفلكي فهو يخلو من كل هذا، فلربما قال علم الحساب الفلكي بإمكانية

(1) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، ج 3، ص 27، حديث رقم 1906. (2) انظر: شلتوت مدى دقة الحسابات الفلكية، ص 7 (نسخة إلكترونية).

43