تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ذلك نظر الله إليك وإلينا برحمته؛ والسلام عليك ورحمة الله.

ذكر نصائح العلماء للإمام عبدالملك

وعن هاشم بن غيلان وأهل أزكي إلى الإمام عبدالملك بن حميد: نوصيك بتقوى الله وطاعته ، والقيام لله بسبيل ما جعلك لسبيله من دينه والمطوقة حقوقه التي أوجبها بميثاق وتؤكدوا حسن رعاية ذلك بالجهد ، وأعمل فيه بالتشمير والجد ، فإنها نعمة من الله أسبغها عليك؛ وهدية كريمة صرفها إليك ، عليك فيها الله المبالغة في كل ما أنت بالغ فيه بقولك وفعلك ما أمكن لك فيه القول والفعل ، فبالله فاستعن على ذلك؛ واستنصر يكن لك عونا على ذلك وناصرا.

أما بعد: عافاك الله أيها الإمام وإيانا عافية يجعل لك فيها ولايته وكلاءته وعصمته ورحمته ، ويبلغك فيها إلى حسن كرامته وحلول جنته؛ ويمن علينا وعليك بمثل ذلك إنه ذو الفضل العظيم.

وصل إلينا كتابك؛ رحمك الله في الذي نظرت فيه من الأمر الواجب عليك من حق الله ، وذكرت إراحة من راح إلى الجهاد في سبيل الله؛ فالله يوفقك في ذلك لرشدك ويتمم لمن نوى الخير أصدق نية ويزيدهم في ذلك بصيرة وبالثواب يقينا أعلم رحمك الله إنك علمت ببيان الله الذي بينه لك ولنا في عهده الذي عهده إليك وإلينا إلى الدعوة التي دعت ، والشريعة التي شرعت للجهاد في سبيل الله حتى يكون دين الله هو الظاهر على كل دين ، فذلك هو الدين يدان إليه ، وهو الرأي المجتمع عليه عند من توجه إلى الله وأراد ثوابه واصطفاه الله حين أمر به وانتخب له المصطفين من عباده لا يكون إلا لهم؛ ولا يقوم إلا بهم ، فأولئك لهم نصر الله وعونه وولايته وتوفيقه ، وما جعله حقا لأوليائه علمته في الدنيا والآخرة ، ولا يصلح إلا من الصالحين من عباد الله؛ وليس كل من استوهب أمرا وهب له ، ولا من استأذن في أمر في الدخول دخل فيه ،

١١٥ / ٦٧١