تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

مخاصم أحرقوها لئلا يرجعوا إليها ، وهذا يقضي أن ذهاب القرامطة من عمان قبل الوقت الذي ذكره ابن خلدون في تاريخه ، لأن أبا المؤثر كان قد أدرك إمامة المهنا وإمامة الصلت ، وعاصر راشدا وموسى من بعدهم ، وهو يومئذ ممن يؤخذ عنه العلم ، وكان رجلا قد اخذ في السن وقد مات قبل الوقت الذي ذكره ابن خلدون في ذهاب القرامطة لآن المذكور في إمامة أبي القاسم سعيد بن عبدالله أن العاقدين عليه ولد ولد أبي المؤثر ، وقد استشهد الإمام سعيد في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وذلك قبل الوقت الذي ذكره ابن خلدون بكثير من الأعوام ، اللهم إلا أن يقال إن القرامطة رجعوا بعد تحريق بيوتهم في أيام أبي المؤثر ، ثم ذهبوا بالكلية في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة والله أعلم بحقيقة الأمر.

والقرامطة قوم من الشيعة نسبوا إلى حماد قرمط ويقال لهم الباطنية لأنهم زعموا أن للقرآن ظاهرا وباطنا ، وإن من وصل إلى معرفة باطن القرآن انحطت عنه التكاليف كلها ، وزعموا أنه لا فرق بين هذا الواصل وبين من كان في الجنة ، فأبطلوا شرائع الإسلام ، وكان ذلك أعظم مطلبهم لأنهم كانوا من المجوس ، وذكروا ما كان لهم من دولة وعزة وأنها ذهبت بدولة الإسلام؛ فحسدوا المسلمين وعملوا لهم المكائد وأضلوا ضعفائهم؛ وظهرت لهم دولة وصولة وقوتهم بالبحرين في قرية يقال لها جنابة وغزوا العراق وعمان والحجاز واقتلعوا الحجر الأسود؛ يريدون أن يجعلوه في بيت لهم بنوه في البحرين زعموا أنهم يصرفون العرب إلى حجة كما صنع ذلك الحبشي صاحب الفيل باليمن إذ بني كنيسة ليصرف الناس إلى حجها دون الكعبة؛ فجاء رجل من كنانة فتغوط بها فغضب الحبشي واجمع على هدم الكعبة؛ فرد الله كيده في نحره وكان مسيره وبالا عليه والله أعلم.

ثم إن قائمة من أهل الأحساء

٢٢٦ / ٦٧١