تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣

(أما بعد) فإنه لا يخفى على عاقل أن علم التاريخ مما يعين على الاقتداء بالصالحين ويرشد على طريقة المتقين، لأن فيه ذكر أخبار من مضى من صالح وطالح؛ فإذا سمع العاقل أخبار الصالحين اشتاقت نفسه إلى اقتناء آثارهم؛ وإذا سمع أخبار الطالحين أشفقت نفسه أن يكون من جملتهم؛ فتراه بذلك يقتفي آثار من صلح؛ ويتجنب أحوال من طلح؛ فيجاهد نفسه حق الجهاد؛ فيستحق بذلك من الله العون والتوفيق لقوله عز من قائل (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين).

وحيث كان العدل وسيرة الفضل في عمان أكثر وجودا بعد الصحابة من سائر الأمطار. تشوقت نفسي إلى كتابة ما أمكنني الوقوف عليه من آثار أئمة الهدى ليعرف سيرتهم الجاهل بهم ، وليقتدي بها الطالب لأثرهم ، مع قلة المادة في هذا الباب ، إذ لم يكن التاريخ من شغل الأصحاب ، بل كان اشتغالهم بإقامة العدل وتأثير العلوم الدينية؛ وبيان ما لا بد من بيانه للناس أخذا بالأهم فالأهم؛ فلذلك لا تجد لهم سيرة مجتمعة ولا تاريخا شاملا؛ فتتبعت ما أمكنني تتبعه من كتب السير والآثار والتواريخ؛ وكتبت ما أمكنني أن أكتبه من أحوال عمان وأئمتها من أول أمر العرب فيها إلى آخر ما انتهى إلى علمه من أخبار أهلها الماضين؛ ليكون عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين.

وقد كنت عزمت أن أجمع سيرة تجمع أحوال المذهب ، وذكر أهله أينما كانوا من الحجاز والعراق وعمان واليمن والمغرب وخراسان وغيرها من عهد الصحابة إلى عصرنا هذا ، ثم رأيت أن ذلك شيء يطول ، وخشيت معالجة الأيام قبل تمام المأمول ، فجعلت للناس السيرة العمانية؛ وإن كان في الأجل فسحة جمعت إن شاء الله باقي السير على حسب ما ذكرت ، فأجعل سيرة

٣ / ٦٧١