تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

كفيتكم أمر بأسه وأرحتكم من سلطانه؟ قالوا وأنى لك ذلك ولم يرمه أحد من أهل العز والسلطان ممن كان قبلنا ، فقال سليمة تدبير الأمر في ذلك علىّ فماذا لي عليكم؟ قالوا ما شئت ، قال فإذا أردتم ذلك فيجتمع إلىّ من الغد أهل الوفا والتقديم ، قالوا نعم.

فلما كان من الغد اجتمع إليهم عظماء أهل كرمان وأهل الوفا منهم وجرى الكلام بينهم كما يجري بالأمس؛ فقال سليمة إن أمكنتموني مما أشترط عليكم دبرت الأمر؛ فقالوا بأجمعهم لك جميع ما شرطت وسألت ، قال سليمة أشترط على أنكم تصيرون ملكه وسلطانه لي ولعقبي من بعدي دون سائر أهل كرمان ، وعلى أني آخذ جميع غلاتكم وجباية جميع أموال كرمان إلى أن أتمكن وأبلغ غاية مرادي ، وأن أنتخب لنفسي من جميع ما قدرت عليه من رجال العرب ومن أجناس أهل كرمان من أردت من الرجال ، وأن تزوجوني بامرأة من كرائم عقائل نسائكم ، فأمسك القوم لذبك ونكسوا رؤسهم ساعة.

ثم أقبل بعضهم إلى بعض فقال إن كان فيكم معاشر أهل كرمان من يستطيع ذلك بدون هذه الشروط والمطلب فليفعل ، فسكتوا ولم يتكلم منهم أحد ، فقال سليمة إني لا أستطيع إلى فعل ذلك إلا على هذه الشروط ، فعند ذلك ضربوا أيديهم على يد سليمة وقالوا له لك جميع ما شرطت وطلبت ، فبايعوه على قتل الملك وأخذ عليهم العهود والمواثيق ، وكانت تلك الجماعة من أهل بيت الملك والسلطان قوام أمر الملك ونظام الدولة.

فلما فرغوا من أمر البيعة عمدوا إلى سليمة فزوجوه بامرأة من كرائم بناتهم والملك لم يعلم بشيء من ذلك كله إلا أنهم أشهروا أمر تزويج المرأة باسم رجل من بعض أهل كرمان ممن شهد البيعة؛ ولم يذكر اسم سليمة لئلا يعلم الملك بشيء من أمره ، ولما فرغ القوم من بيعتهم له وتزويجهم واعدهم في ليلة معلومة ليزفوه إلى الملك ، وقال لهم إذا عزمتم على ذلك فأشهروا أمر

٣٤ / ٦٧١