تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

الطرق بغير عسكر ويجلس مع الناس ويحدثهم ويسلم على الكبير والصغير والحر والعبد، ولم يزل قائما مشمرا رحمه الله وغفر له.

ووصفه صاحب فواكه العلوم فقال: أضحى رحمه الله قوي الجنان باسط البنان، بنيانا مرصوصا في الهيجاء سحابة في العطاء مرتديا برداء العفاف والورع، ولا يهوله من عدوه فزع ولا تأخذه في دينه محاباة ولا طمع عامزا للديار وحافرا للأنهار وغارسا للأشجار ليعيشوا فيها ضعفاء المسلمين الأتقياء الأبرا ر ابتغاء مرضاة الملك الجبار، متأسيا لرواية السالفة عن السلف الصالح اعمل ما شئت كأنك تموت غدا واعمل ما شئت كأنك لم تمت أبدا، وهذا من قوته وحذاقته حوى على كلتا الحالتين سخيا سمحا بنوال المسئلتين سيدا وسندا ووليا من الصالحين، قال وكثير من فضائله وطروسه لم أحص عدها، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

وتوفي ضحوة الجمعة في يوم سادس عشر ذي القعدة سنة تسع وخمسين وألف كذا قيل وعندي أن هذا غلط من قائله أو من كاتبه لأنهم قالوا أنه لبث في بناء قلعة نزوى اثنتي عشرة سنة، وذكر لي بعض الأصحاب أن تاريخا يوجد منقوشا بالباب الذي كان بحصن سناو فأمرته أن ينقله لي فأرسل لي هذه الأبيات:

لقد صنع الباب الحكيم محمد = فتى حمد نسل الندى والمكارم

وقد كان بالاثنين رقمى بصنعه = من الحج يا ذا فاستمع قول ناظم

وألف وست مع ثمانين حجة = توافى تماما في المدى المتقادم

وقيمه الوالي علي بن راشد= وقاه إله العرش شر المظالم

بدولة سلطان بن سيف بن مالك= إمام الهدى الزاكي سليل الأكارم

٤٠٠ / ٦٧١