تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

صبور، ومن أنذر فقد أعذر، وما غدر من حذر، على أن في اصطلاح ذات بيننا وبينكم راغبون طالبون وفي استبقاء صحبتك راغبون ولإطفاء الفتن وإخماد المحن بيننا وإياك مؤثرون، فإن كنت راغبا في الذي فيه رغبنا؛ وطالبا لما له طلبنا؛ فادفع لنا إياها ولا تحتس بسرعة الاعتداء حمياها؛ وإن أبيت إلى الميل إلى اغتنامها والجزم على خبط ظلامها، ففي الاستعانة بالله على من اعتدى وسعة ومن كان مع الله كان الله معه، وحسبنا الله ونعم الوكيل والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

وهذا جواب ملك صنعاء اليمن:

بسم الله الرحمن الرحيم: من شمس سماء الخلافة العلية، ومضرب سرادقات الشريعة المحمدية إلى قاضية أرض الملك المالك سلطان بن سيف بن مالك اليعربي العربي العماني أراه الله نهج الهداية وجنبه مسلك الضلال والغواية.

أما بعد: حمدا لله والصلاة والسلام على نبيه الأمين وعلى وصيه الأترع البطين الحاصد سيفه رءوس المارقين؛ وقد وصل كتابك الذي شحنته بالأبراق والارعاد وعدلت به من تحسين العتاب إلى تخشين الخطاب، ظنا منك أن هذيان وعيدك وطنين ذباب تهديدك يزعزع من بأسنا صخرة صماء أو يحرك من وقارنا جبلا أشما فكيف يكون ذلك.

وأسيافنا في كل شرق ومغرب = بها من قراع الدارعين فلول

أين ذهب حجاؤك حتى طلبت منا المدافع بهذه الأراجيف والبقاقع ،

وإنما تقطع أعناق الرجال المطامع

أما علمت أن الليث إذا هيج على فريسة كان أشد إقداما وأعظم جرأة واعتزاما، لا جرم أنها لما تأت بنا وبك الديار وحالت دوننا ودونك الأمصار

٤١٣ / ٦٧١