تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

إليه لعله واجد علينا؛ ولا عتاب عليه لأحد الناس صلى الله عليه وسلم أن كان برا رحيما، ولكن ذلك من تمام أخلاقه في قومه ورعيته صلى الله عليه وسلم؛ فلين الجانب إلى الناس يجلب لك المودة وهو خير من النفقة في بعض الأحايين رحمك الله.

وأما تقربك لأشراف الناس يزيدك منهم مودة ونصرة ونصيحة، ولطفك للمسكين ورحمتك له ينفعك بدعائه لك واستغفار لما يجد من عفوك وإحسانك إليه فلا بد من دعاء يسمع لك ويستجاب أو لا يسمع، ودعوة تدع الديار بلقعا فلا تكاد ترجع، والكلمة الشديدة تنفر منها القلوب ذوي الألباب؛ فإن الناس أجناس متباينة فأنزل كلا منهم منزلته، فإن الناس لهم منازل يتفاضلون بها: فمنهم إخوانك وهم نظراؤك وأمثالك، فأحب لهم ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك؛ فإنهم يحبون منك مثل ما تحبه منهم؛ فإنك تحتاج إليهم أكثر مما يحتاجون إليك؛ فلن لهم الجانب وكن لهم روحا وريحانا يكونوا لك إخوانا وأعوانا وملجأ وردءا وأنصارا؛ فإنك سلطان بجيرانك وإخوانك لا بالمؤلفة من حسادك وعدوانك؛ فإن النصيحة من العدو محال والمحال زوال؛ ونصائح إخوانك وأهل الشرف من جيرانك لا تستخرج إلا بصحة القريحة منك وبالمودة منك لهم تكون نصائح الرجال؛ ولا تصلح المودة الغريزية إلا بإصلاح النية؛ فإذا صلحت النيات من باطن القلوب في رضى الله علام الغيوب؛ فهنالك أمن الراعي واستراحت الرعايا ولو جربت ذلك لوجدت مقالي صوابا إن شاء الله.

وما أنت كبير إلا بإخوانك وأهل الشرف من بلدانك؛ واقبل من إخوانك كلا منهم على قدر ضعفه وقوته وعظم همته وتراخيها فإن أحوال الناس مختلفة لا متفقة ومؤتلفة، واقبل معذرتهم وأقل

٤٢٣ / ٦٧١