تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

من نزوى أول شهر المحرم سنة خمسين ومائة وألف، والتقى الجيشان بالسميني: سيف وعجمه والإمام بلعرب ومن معه، وذلك في غرة شهر صفر سنة خمسين ومائة وألف ووقع بينهم حرب قليل آخر النهار وانكسر بلعرب وقومه واعتصموا بالجبل وقتل ناس قليل وبعضهم ضل الطريق، وقتل بعضهم في الطريق ولم يرجع أحد منهم بداية ولا سلاح ولا بشيء من حوائجهم إلا قليل منهم ونهبوهم في الطريق؛ واستولى سيف بن سلطان على الجو وضنك والغبى، وأدت جميع قبائل الظاهرة خراجا عظيما للعجم، ودخلت حجرة عبري ووقع فيهم قتل عظيم، وسلب جميع مالهم وحملت نساءهم وقتلت الأطفال وأصابهم ذل وهوان، وبيعت نسائهم وحملت إلى شيراز، ورجعت العجم إلى الصير.

وأما سيف بن سلطان بن سيف فإنه مر إلى بهلى ووقع الحرب بينهم وبينه؛ ثم تصالحوا وولى عليهم واليا؛ وهو سالم بن خميس العبري، ومضى فبات طيمسا فقيل إن أكثر العسكر من نزوى هربوا من الحصن؛ وكاد بلعرب بن حمير أن يخرج هاربا من نزوى. إلا أن سيفا لم يقصد نزوى، ومضى إلى منح ومر على ازكي وقصد إلى سمائل وأناخ بفلج العد وكاتب قبائل وادي سمائل ليصل إليه مشائخهم؛ فلم يلبث أن واجهوه، فسار مجاوزا إلى مسكد ولم يتعرض للحصون، ثم بعد ذلك وقع الحرب بين والي الغبى من قبل سيف بن سلطان وبين بني غافر، واستولت بنو غافر على الغبى ووقعت المخادعة من أهل بهلى؛ وأدخلوا بلعرب بن حمير الحصن واستولى على بهلى.

ثم أن سيف بن سلطان زاد قوما من العرب من شيراز وضمهم مع أصحابهم في الصير وتوجهوا إلى عمان، وذلك في اليوم التاسع عشر من شوال سنة خمسين ومائة وألف، وصالحتهم قبائل الظاهرة ووصلوا إلى بهلى

٤٩٦ / ٦٧١