تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

ليلة عرفة سنة أربع وخمسين ومائة وألف، فاستقام بحمد الله على الحق والعدل، وخلصت له الحصون من سمائل ونخل وازكي وبهلى والشرقية، وسالمته القبائل من الفريقين والحمد لله كثيرا.

ثم جهز الإمام جيشا إلى الرستاق وسار فيه بنفسه، وكان سيف بن سلطان قد جمع قوما كثيرا من أهل الرستاق وغيرهم خارجا عن البلد نحو ثقاب فلج الميسر يريد لقاء الإمام، فلما أحس أن لا طاقة له بحرب الإمام انهزم ليلا عن أصحابه وترك بعض المانة من تمر وغيره، فلما وصل الإمام صباح الجمعة آخر شعبان لم يجد سيفا، ودخل الإمام الرستاق، فتلقاه أهلها بالكرامة ودخلها على حال السلامة لما رأوه أهلا للإمامة وآزره أهلها واحتوى على جميع رعاياها، ولم يبق إلا الحصن، فلبث في حصاره سبعين ليلة وافتتحه. وقد كان سيف ترك فيه عبيده ووالدته وبعض عياله.

ثم سار سيف بن سلطان إلى مسكد، وجمع قوما من المطرح ومسكد والسيب وبركا؛ ولبث ببركا؛ فبعث إليه الإمام لعض قومه وأمر عليهم أخاه سيف بن مهنا إلى بركا، فالتقاهم سيف بن سلطان بقومه؛ فاقتتلوا؛ فقتل من قوم الإمام قليل؛ وقتل من أصحاب سيف بن سلطان كثير؛ ولم ينج منهم إلا من انهزم أو ألقى بيده وأذعن الطاعة للإمام.

وأما سيف بن سلطان فإنه انهزم إلى مسكد، ورجع سيف بن مهنا إلى الرستاق منصورا من الخلاق؛ ثم جاءت لسيف بن سلطان ثيبة ([1]) من بدو الظاهرة مقدار خمسمائة رجل فيما قيل، فلما وصلوا الحزم طلع هو من مسكد وأقام يجمع قوما من الباطنة، فجاءته عساكر كثيرة من عامر بن ربيعة مرادهم

٥٠٠ / ٦٧١