تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

الرعية. والسلام.

ذكر خروج تركي بن سعيد بن سلطان على الإمام

وذلك بعد أن دانت الأمور وسكنت الحركات وظهر العدل والإنصاف، وأخذ الحق من القوي للضعيف وذلت رقاب الجبابرة والمعاندين، فعند ذلك نجم بالرؤساء نفاقهم وكاتبوا تركي بن سعيد سرا فيما بينهم، وكان قد ركب إلى الهند في دولة ابن أخيه سالم بن ثويني على حسب ما قدمنا ذكره، فجاء تركي في مركب للنصارى ودخل به مكلى مسكد وتوسط بين الكيتان فرأى بيارق المسلمين بيضاء تنور والبيارق ([1]) هي الرايات: سميت بذلك لبريقها ولمعانها، فلما راى ذلك هاله وقال الله يعيننا عليك حتى تكوني حمراء، وكانت الرايات الحمر من شعار آل سلطان ابن الإمام والرايات البيض من شعار آل عزان بن قيس، ثم جاوز به المركب وأنزله في لنجة وركب في خشبة إلى الشمال فتعصبت له الغافرية أجمع وباطنتهم رؤوس النفاق من الهناوية فتجمع غافرية الشمال عند تركي يريدون أخذ البريمي، فقاتلهم زايد بن خليفة دونها فهزمهم الله وفرق جموعهم، فسار تركي إلى محضة؛ وهي من بلاد النعيم، فأقام بها وأظهر غافرية عمان الخلاف، ورئيسهم برغش بن حميد صاحب العينين وباطنهم رؤساء آل وهيبة وغيرهم؛ فخرج الإمام بمن معه وكانوا غير كثير حتى جاء المضيبي وواجهه الرؤساء المنافقون وأرضوه في الظاهر؛

٦٢١ / ٦٧١