تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الله الأنفس ، وفارقوا في حبه نساءهم وأبناءهم ومساكن يرضونها حتى أقاموا شعار الإسلام ، وظهر الدين بين الخاص والعام في أقطار من الأرض ، فأظهروا للناس معالم الإسلام وذكروهم بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام ، فأمرنا تبع لأئمة المسلمين قبل نزول الفتنة ورأينا اليوم تبع لرأيهم ، وتأويلنا القرآن تبع لتأويلهم.

لسنا ممن يزعم أنه أفاد اليوم علماً في القرآن والسنة حتى غلبهم ، ونرى حق الوالدين وحق ذي القربى وحق اليتامى وحق المساكين وحق أبناء السبيل وحق الصاحب وحق الجار وحق ما ملكت أيماننا أبراراً كانوا أو فجاراً ونؤدي الأمانة إلى من استأمننا عليها من قومنا أو غيرهم؛ ونوفى بعهود قومنا من أهل الذمة وغيرهم ، ونجير من استجارنا من قومنا وغيرهم ويأمن عندنا منهم الكاف عن القتال المعتزل بنفسه من غير أن نشك في ضلالته وندعو إلى كتاب الله ومعرفة الحق وموالاة أهله ومفارقة الباطل ومعاداة أهله؛ فمن عرف منهم الحق وأقر به وتولانا عليه وتولينا وحرمنا دمه ، ومن أنكر حق الله منهم واستحب العمى على الهدى وفارق المسلمين وعاندهم فارقناه وقتلناه حتى يفئ إلى أمر الله أو يهلك على ضلالته من غير أن ننزلهم منازل عبدة الأوثان ، فلا نستحل سباهم ولا قتل ذراريهم ولا غنيمة أموالهم ، ولا قطع الميراث منهم (1)؛ ولا نرى الفتك بقومنا ولا قتلهم في السر وإن كانوا ضلالا ، لأن الله لم يأمر به في كتابه ولم يفعله أحد من المسلمين ممن كان بمكة بأحد من المشركين؛ فكيف نفعله نحن بأهل القبلة ، وقد أمر الله نبيه

(1) [هامش لم يرقن]

٦٦ / ٦٧١