الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية المنذري، الفضل بن ناصر بن راشد

الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

تمهيد

إن الشريعة الإسلامية جاءت محققة لمصالح الناس ومحافظة عليها، لذلك تجد ما أوجبته من أحكام وما رسمته من أصول وقواعد يتماشى مع الفطر النقية التي تفرق بين ما ينفعها وما يضرها، يقول الدكتور وهبة الزحيلي إلا أن الله تعالى تفضلا منه وإحسانا كتب على نفسه الرحمة؛ فلا يشرع إلا ما يكون متفقا الحكمة، ومحققًا للمصلحة، فما أباحه مع فهو نافع طيب، وما حرمه فهو ضار خبيث. ولقد تأكد هذا المبدأ باستقراء الأحكام الشرعية وفحصها، فإنها كلها شرعت لتحقيق مصلحة الإنسان، إما لجلب النفع له، أو لدفع

الضرر عنه، قال الله تعالى مبينا رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:107]، وقال سبحانه و رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل [النساء: 165/4] "".

وهذه الأصول التي رسمتها لنا الشريعة تكون متفقا عليها بالمجمل وإن كانت التفاصيل كثيرا ما تكون محور خلاف، ولذلك تجد في أبواب المعاملات المالية كثيرا من الاحتياط منعًا لإلحاق الضرر بالأطراف، ومن ذلك ما نصه الفقهاء في بطلان العقود التي اشتملت على الجهالة لكونها مفضية إلى نقض الرضا ونشوب النزاع.

ويكاد يتفق الفقهاء على منع الجهالة بالمعنى العام في عقود المعاوضات إلا ما استثني بالنصوص الشرعية أو تلك الجهالة التي لا محيص عنها عند التعاقد2، يقول العيني "م:

الزحيلي، وهبة، موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة دار الفكر، دمشق الطبعة الثالثة، 1434هـ - ????م، الجزء العاشر، ص ???، المبحث الأول مبادئ عامة لا بد من معرفتها المطلب الأول أساس مبدأ التحريم والإباحة في نظام الشريعة.

يُنظر: العيني، محمود بن أحمد بن موسى (ت: 855 هـ)، البناية شرح الهداية، تحقيق أيمن صالح شعبان، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، ????، كتاب المزارعة، ج ??، ص 481، و الكدمي، أبو سعيد محمد بن محمد، زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن منذر النيسابوري، تحقيق إبراهيم بن علي بولرواح، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1432 هـ - ????م، ج ?، ص 242، و الكندي، أبو بكر أحمد عبدالله، المصنف، تحقيق مصطفى بن محمد باجو، وزارة الأوقاف والؤون الدينية، الطبعة الأولى، 1437هـ – 2016م،

بن

??