الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية المنذري، الفضل بن ناصر بن راشد

الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

المبحث الأول: مشروعيتها بالقياس

المطلب الأول: تعريف القياس والاستثناء منه

القياس لغةً:

مصدر للفعل قاس، وهو مأخوذ من تقدير الشيء على شبيهه، جاء في لسان العرب "قاس الشيء يقيسه، قيساً، وقياساً، واقتاسه، وقيسه: إذا قدر على مثاله"، وكذلك يقال "هذه خشبة قيس أُصبع أي قدر أصبع 2، وجاء أيضا "يقال: قايست بين

شيئين إذا قادرت بينهم

311

القياس اصطلاحا يعد القياس المصدر الرابع من مصادر التشريع الإسلامي، وهو باب واسع قد فصل فيه الأصوليون أيما تفصيل لأهميته لدى المجتهد، وقد تباين العلماء في تعريف القياس، ومن أشهر من عرفه القاضي الباقلاني بقوله "القياس حمل معلوم على في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر يجمع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما"4،

6

معلوم

وجاء في معجم التعريفات للجرجاني إبانة مثل حكم المذكورين بمثل علته في الآخر "5، وخلاصة التعريفين هو أن القياس يكون بإلحاق حكم الأصل أو نقيضه في الفرع لتشابههما

في العلة المانعة أو المجيزة.

ومن

أمثلة القياس في غير المعاملات المالية هو قياس النبيذ على الخمر، إذ إن النبيذ لم يرد فيه نص شرعي يمنع جوازه والخمر قد وردت فيه الآية الكريمة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: 90]، وعلة منع الخمر هو الإسكار الذي يؤدي إلى ذهاب العقل، فلما كان النبيذ

1 لسان العرب، ج 6، ص186، مادة "قيس".

2 لسان العرب، ج 6، ص187، مادة "قيس".

3 لسان العرب، ج 6، ص 187، مادة "قيس".

الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني الملقب بإمام الحرمين (ت: 478هـ)، البرهان في أصول الفقه، تحقيق صلاح بن محمد بن عويضة، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1418 هـ - 1997 م، ج2، صه، فصل في ماهية القياس.

ه معجم التعريفات، ص 152، مصطلح "القياس".

??