الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية
الجزء ١ · صفحة ٣٦المطلب الثاني: مشروعية الجهالة النافعة لسد حاجة الناس
إن الجهالة النافعة كثيرا ما تطرأ على عقود لا تستقيم بدونها حياة الناس، وكثيرا ما تكون محتاجا إليها، فعقد المضاربة من أهم التعاملات التي وجدت في الشريعة الإسلامية، والتعامل كان جاريا به حتى قبل الإسلام وفي الإسلام وإلى يومنا وهذا، يقول السرخسي في معرض حديثه عن جواز هذا العقد " ولأن بالناس حاجة إلى هذا العقد فصاحب المال قد لا يهتدي إلى التصرف المربح، والعقد قائم على تكافل بين المجتمع، بحيث إن صاحب المال الوفير قد يتعامل مع من لا يملك المال، وهذه العلاقة الناشئة من هذا العقد بين هؤلاء الناس مختلفي الرتب والمقامات يجعل المال غير متداول بين فئة دون أخرى، بل ينتقل انتقالا يتحقق به مصالح كثيرة وعامة للناس.
وهكذا في عقد السلم وعقد الإجارة وغيرهما، فأغلبها قائم على مبدأ احتياج الناس لمثل هذه العقود، يقول ابن الهمام: " والبائع قد يكون له حاجة في الحال إلى السلم وقدرة في المآل على المبيع بسهولة فتندفع به حاجته الحالية إلى قدرته المالية فلهذه المصالح شرع""، فالبائع يكون محتاجا للمال حتى يُشرف على تنمية زرعه، لذلك يلجأ إلى السلم، ك، كما أن كثيرا من الناس قد لا يملكون المال الكافي لشراء عَين المنفعة؛ وتُلجئهم الحاجة إلى استئجارها بثمن أقل، وهكذا دواليك في بقية عقود الجهالة النافعة.
1 السرخسي، المبسوط، ج??، ص??، كتاب المضاربة، وينظر كذلك: ابن قدامة المغني، ج 5، ص20، فصل في
شركة المضاربة.
ابن الهمام، فتح القدير، ج?، ص??، باب السلم.