الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية المنذري، الفضل بن ناصر بن راشد

الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

يكون العوضان في هذه الحالة غير مستقرين في ملك المتعاقدين استقرارا تاما؛ لإمكان تراجع

أحدهما

عن

العقد مما يجعل العقد ينفسخ ولو لم يرضَ الطرف الآخر.

وقد جاز هذا الخيار بحديث رسول الله له عندما اشتكى إليه الصحابي حبان بن

المنقذ وكان يخدع في البيع، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا بايعت فقل: لا خلابة).

إن الجهالة الموجودة في خيار الشرط هي أن كلا المتعاقدين في فترة الخيار لا يعلمان مآل العقد من لزوم أو فسخ، وهذه ليست بالجهالة القليلة التي يمكن التغاضي عنها، لأن لزوم العقد مترتب على نتيجته.

إن النفع الموجود في خيار الشرط يكون في أكثر من جانب، وهو:

الجانب الأول: قد يشترط أحد المتعاقدين أو كلاهما وجود هذا الخيار في العقد، بحيث لو لم يوجد خيار الشرط لما اتفق الطرفان على إنشاء العقد، وفي هذه الحالة فإن النفع الذي تحققه جهالة هذا الخيار هو قيام العقد.

الجانب الثاني: إن خيار الشرط يعطي للمتعاقدين مهلة ينظران فيها إلى الأصلح لهما، هل بانقضاء العقد أم بفسخه، مع أن العوضين يكونان غالبا منتقلين بينهما، وهذه المهلة لم تحصل إلا بوجود شرط الخيار، وهذا الأمر يحث المتعاقدين على إقامة العقد، فلو عُرض على شخص بيعتان، أولاهما عقد

مع خيار الشرط، وثانيهما عقد دون الخيار، فإن نفسه تنجذب

إلى العقد مع الخيار لقدرته على مراجعة قراره حتى بعد إنشاء العقد.

? صحيح البخاري، ج?، ص 65، كتاب البيوع، باب ما يكره من الخداع في البيع، رقم الحديث ????، وصحي مسلم، ج ?، ص 1165، كتاب البيوع، باب من يخدع في البيع، رقم الحديث 1533.

??