الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية المنذري، الفضل بن ناصر بن راشد

الجهالة النافعة في عقود المعاوضات المالية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المطلب الثاني: الجهالة النافعة في عقدي السلم والاستصناع:

عقد السلم من العقود التي كان يتعامل بها أهل المدينة وقد أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك

فقال: (من أسلف في شيء، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم)، وكانوا يسلفون العامين والثلاثة، وكذلك عقد الاستصناع فجائز بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: (مري غلامك النجار، يعمل لي أعوادا، أجلس عليهن).

والجهالة في عقدي السلم والاستصناع هي كون المعقود عليه معدوما غير موجود، وقد تقدم بيان أن العقد على معدوم يعني وجود احتمال حصول العقد

عدمه. من

ووجه النفع في جهالة عقدي السلم والاستصناع تتمثل في جانبين:

الجانب الأول: كون العقد قائما على هذه الجهالة، إذ إن العقد كله قائم على كون

يبيعه

المعقود عليه غير موجود وقت العقد، فمثلا في عقد السلم يتفق المشتري مع البائع أن ثمار الحصاد القادم مع بيان أوصاف هذه الثمر، ويتفق الطرفان على وقت التسليم شريطة تقديم الثمن، فلو أن الاتفاق حدث على ما هو حاصل من الثمار ذلك الوقت؛ لما سمي – عند الجمهور - العقد سلما، ولكان هو البيع المتعارف عليه عند التعامل من تبادل العوضين وقت التعاقد، فلما كان المعقود عليه مؤجلا - معدومًا - وكان الثمن معجلا أصبح العقد عقد سلم، لذلك كون المعقود عليه معدوما هو الذي سبّب قيام عقد السلم، وهذا يتحقق كذلك في عقد الاستصناع، وهو كون المعقود عليه غير موجود وقت العقد، وخلاصة القول هي كون النفع الذي تحققه هذه الجهالة في هذين العقدين هو قيام العقد.

صحيح البخاري، ج?، ص 85، كتاب البيوع، باب السلم في وزن، معلوم رقم الحديث 2240، وكذلك صحيح مسلم، ج ?، ص 1226، كتاب البيوع، باب بيع السلم، رقم الحديث 1604، ورواية مسلم ذكرت لفظة "في تمر" مكان "في شيء".

صحيح البخاري، ج??، ص ??، كتاب الصلاة، باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد، رقم الحديث 448، وكذلك صحيح مسلم، ج 1، ص 386، كتاب الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، رقم الحديث 544

بمعناه.

ينظر: العوتبي، الضياء، ج 21، ص 48.

41