الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ١٤

الفصل الأول: تعريف الحرام وصيغه وآثاره

إن الحكم الشرعي من أهم المباحث في علم أصول الفقه، فيه يتم الفصل بين ما هو حلال وما هو حرام، وما إلى ذلك من الأحكام، فالتفريق بين الأحكام يُسمّل لطالب العلم عملية الفهم والاستيعاب.

والحكم الشرعي خطاب الله المتعلّق بفعل المكلف اقتضاء أو تخييرا أو وضعا.

هو

قولهم بخطاب الله، يخرج منه خطاب غير الله، لأن الحكم الشرعي لا يكون إلا الله، قال تعالى: إن الْحُكْمُ إِلَّا يتو (الأنعام: (57))، ويخرج من قولهم متعلق بفعل المكلف كل ما يتعلق بغير فعل المكلف كذات الله، وصفاته وأفعاله ويقصدون الاقتضاء الطلب، ويدخل فيه طلب الفعل وطلب الترك، وأما التخيير فهو استواء الطرفين بين الفعل والترك.

فخطاب الله المتعلّق بفعل المكلَّف اقتضاء أو تخييرا هو الحكم التكليفي الذي هو القسم الأول

من قسمي الحكم الشرعي، وأما القسم الثاني فهو الحكم الوضعي وهو خطاب الله الوارد بجعل الشيء

سببا أو شرطا أو مانعا.

وينقسم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام، وهي الواجب، والمندوب، والحرام، والمكروه، والمباح.

فالواجب ما طلب الشارع فعله طلبا جازما،

والمندوب ما طلب الشارع فعله طلبا غير جازم، والمباح ما دلَّ الدليل على التخيير فيه بين الفعل أو الترك.

والمكروه ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازم،

وأما الحرام والذي هو موضوع هذه الدراسة سيتم إيراد كل المسائل المتعلقة

به مع بيان ما هو

متفق عليه بين العلماء، وما هو مختلف فيه، ولكن يستحسن أولا البدء بذكر تعريف الحرام مع شرحه،

وبيان الألفاظ التي ترادفه، والصيغ الدالة عليه.

الغزالي أبو حامد محمد بن محمد، المستصفى من علم أصول الفقه، تح: محمد عبد السلام الشافي، دار الكتب العلمية –

بيروت، الطبعة الأولى، (1413) هـ - ????م، ج ?، ص (53).

5