الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٢٨

قائم على التخيير فيه بين الفعل أو الترك، وكذلك المباح أصل ثبت استصحابا بدون دليل، بعكس

الحرام: فهو كبقية الأحكام الثلاثة القائمة على الطلب يظل مفتقرا إلى دليل شرعي لثبوته.

الفرع الثاني: اختلافهما في الاستحالة

قد يستحيل المباح إلى الحرام في بعض الحالات، وذلك مثل من صاحب جليس السوء واتخذه

صديقا له فإنه سيؤدي به إلى فعل الفواحش والمحرمات، والدليل على ذلك ما جاء في قوله تعالى:

SA

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (الفرقان: ?? - (??)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة"، فيُحرم من شخص اتخاذ الصديق السوء – مع أن اتخاذ الصديق مباح لكي لا يؤدي به إلى ارتكاب ما لا يُحمد عقباه، وذلك لأن ما يؤدي إلى محرَّم فهو محرم".

أخرجه مسلم في صحيحه، باب استحباب مجالسة الصالحين، ومجانبة قرناء السوء، رقم الحديث: (2628)، عن أبي موسى

الأشعري،

ج (4)، ص (2026).

(2) يُنظر: الباكستاني، من أصول الفقه على منهج أهل الحديث، ص (162).

19