الحرام عند الأصوليين السليماني، عيسى بن أحمد بن خلفان

الحرام عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الفصل الثاني: أقسام الحرام

يحتوي هذا الفصل على ثلاثة مباحث بناء على تقسيم الأصوليين للحرام، فقد قسموه إلى ثلاثة اعتبارات وهي الحرام باعتبار قوة دليله، وهذا تقسيم خاص للحنفية دون الجمهور، والحرام باعتبار محله والحرام باعتبار تعيين المنهي عنه وبإذن الله سيتم بيان كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة في مبحثه المستقل.

المبحث الأول: الحرام باعتبار قوة دليله

قسم الحنفية الحرام بالنظر إلى الدليل الذي تثبت به الحرمة إلى قسمين هما: الحرام والمكروه تحريما

المطلب الأول: الحرام

وهو ما ثبت تحريمه بدليل قطعي أو ما طلب الشارع تركه طلبا جازما بدليل قطعي، ومثاله شرب الخمر؛ حيث ثبت تحريمه بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: (90)).

المطلب الثاني: المكروه تحريما

وهو ما ثبت تحريمه بدليل ظني، أي ما طلب الشارع تركه طلبا جازما بدليل ظني، ومثاله تحريم

لبس الذهب والحرير بالنسبة للرجال؛ حيث ثبت تحريمهما بخبر الواحد، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذين حرام على ذكور أمَّتي، حِل لإناثهم""

حقيقي

ومن خلال النظر في قول الجمهور والحنفية في الحرام والمكروه تحريما يظهر أن الخلاف لفظي لا لأن الجمهور يتفقون مع الحنفية بأن الحرام والمكروه تحريما كلاهما مطلوب تركه على وجه الحتم والإلزام وأن فاعلهما يستحق الذم والعقاب، ويتفقون معهم كذلك على أن ما يُطلب تركه طلبا جازما قد يكون دليله قطعيا، وقد يكون دليله ظنيا.

أمير بادشاه، تيسير التحرير شرح كتاب التحرير، ج ?، ص (135).

أخرجه ابن ماجه في سننه، باب: لبس الحرير والذهب للنساء، رقم الحديث: (3595)، عن علي بن أبي طالب، ج?، ص

21

.????